فهرس الكتاب
وحمل إلى (ميدلت) ومكث بها عشرة أشهر، ثم حمل إلى (الرماني) ببلاد (زعير) ومكث بها ستة أشهر، ثم تحول منه إلى (الرباط) ومكث بها شهرين، ثم تحول إلى (الجديدة) ثلاثة أعوام، وعزل عن العمل، وسيدنا السلطان، نصره الله، في عزل مثل هذا العامل مثله كمثل من نقل خاتمه من يمينه إلى شماله، وقد قيل في الأمثال الحكيمة: من عزل السباع وولى الضباع صار الأمر إلى الضياع، ولا نعلم في هذه النواحي أعدل من هذا الرجل وأنصح للمخزن منه، وكذلك وزراء الحضرة المولوية، وثبات المملكة بقدر هيبة وزرائها وعمالها، وهم أحق بقرب الوسيلة؛ لأنه كما قيل: إذا صدق الوزير فلا يهولنك الأمير، ومعلوم أن سعادة الرعية في طاعة ملكهم، وقد رفع عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الدرة على سعيد بن عامر، فقال له: لا يسبق سيلك مطرك، فإن أمرتنا قبلنا، وإن عاتبتنا أعتبنا، وإن عاقبت صبرنا، وإن غفرت شكرنا، فقال له عمر: ما على المسلمين أكثر من هذا، وأمسك عنه. وملاينة السلطان واجبة، ومداراته لازمة كمداراة المرأة القبيحة للزوج، فإنها لا تدع التصنع له في كل حال، وقد قال ابن مسعود، رضي الله عنه: إذا كان السلطان عادلًا فله الأجر، وقد قال ابن عباس، رضي الله عنه: السلطان عز الله في الأرض، فمن استخف به ونابته نائبة فلا يلومن إلا نفسه. وقد قيل: إذا جعلك السلطان أبا فاجعله أنت ربا، وإياك أن تصحبه