فهرس الكتاب
بالجراءة عليه والتصغير لقدره، ولتكن صحبتك له كصحبتك للأسد الضاري، فإن أخلاق الملوك ليست على نظام. وبقي هذا السيد بـ (الجديدة) هذه المدة المذكورة إلى رمضان سنة إحدى وستين فاعتراه بها مرض الكبد، وقد كان يعتريه في كل سنة، فاشتد عليه، فلم يصم من الشهر إلا ستة أيام، ثم تمادى به ذلك رمضان كله وشوال كله، فأخبر ولده الخليفة، يعني: عبد الله، بمرضه ذلك، فطلب من أهل مكتب مراقبته أن يساعدوه بمجيئه لداره، حتى يفرج الله عليه، فساعدوه فشد رحله إلى أبيه، فوجده بلغ به ذلك المرض الغاية، فباشره بنفسه، وجاء به لداره بعد مشاق عظيمة، فوصل به فاتح قعدة الحرام من السنة، فقضى نحبه ليلة الأربعاء التاسع من ذي القعدة، فدفن في صباح يوم الأربعاء، فرحم الله تلك الذات وقدس روحها في أعلى عليين.
ولما توفي الفقيد وصار إلى رحمة الرحمن المجيد تكاثرت على فقده النوادب، وتسابقت إلى تعازيه الأقلام الكواتب، جمعت من ذلك عددًا غير محصور، فانتقيت منه ما استحق أن يخلد في الدواوين والسطور، فمن ذلك: تعزية الأديب الشهير سيدي محمد المختار ابن سيدي الحاج علي الدرقاوي الإلغي، نصها: