الصفحة 8538 من 9223

(الشيخ عبد الله الرئيس الجليل، عميد(تالعينت) وقطب رحى المكارم فيها، وابن العظام الكرام الخالدين على صفحات مواضيها، سلامًا واحترامًا، أحقًا أنه انهد ذلك المجد الباذخ، وانتسف ذلك الطود الراسخ، وأودى ذلك اليعسوب، وانقشع ذلك الأسكوب، وفل الحسام الذي كان يجول في تراقي المارقين، وانطفأت نار العلم التي تشب دائمًا للطارقين؟ وإن ذلك العظيم الذي كانت عظمته تكسف الأماجد العظام، وتفرق من هيبته أسود الأجام، وتحنى أمامه الهام، ويذعن لآرائه مختلف الأقوام، قد أملى عليه إرادته الحمام، فأزاره ما تحت الرجام، فعاد أعظم ربيال، ما كان يرهب الأهوال بأعظم هول جسيم، جرع الغساق (1) والحميم، زلزلت الأرض زلزالها، وفقدت بنات الآمال آمالها، فقد سقط من الفسطاط العروض (2) ولم ير الرواد إلى أين النهوض، وتقصفت صمصامة الزبيدي في الميدان، وهي التي كانت تعرف كيف تخوض كل حرب عوان، فأمن عادي الدهر الخوان من أن يرد عليه عدوان، وطوى بساط الشمم وطأطأ رأسه كل علم، فانخنس كل ذي همة قعساء، وعزيمة ذات مضاء، حين طويت صحيفة أصحاب الهمم العليا، وخلت من رئيسها هذه الدنيا، وأقلع سحاب الديم، وغيض بحر الكرم، فأطرق العافون، ويئس

(1) الربيال: الأسد. والغساق بالفتح: الماء المر. والحميم: السخين.

(2) العروض بالفتح: عمود الفسطاط الذي يرفع عليه في الوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت