فهرس الكتاب
(وبعد) ، فإننا نقول: إن العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول إلا ما يرضي الرب، فأفضل ما يقولون: { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } ، هذا، ولا ندري متى يتيسر لنا أداء التعزية بالإقدام، ولعل ذلك يتيسر قريبًا بعد هذه التعزية بالأقلام).
ومن ذلك، أيضًا: تعزية الفقيه سيدي الطاهر بن محمد التانكرتي الأفراني، نصها:
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالي إلى الكذب
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
وذلك خبر وفاة بدر السعادة ورئيس أهل الرياسة والسيادة، جامع كل
فضيلة، وحائز أشتات المفاخر والمكارم الجميلة، القائد الأنجد والأكرم الأسعد، والهمام البطل الأصعد، والكريم الذي طبق صيته المدى الأبعد، الطود الذي أقام موته المفزع وأقعد، وأثار الحزن الكامن وأصعد، السيد عياد الجراري، تولاه الله بغفرانه، وأسبل عليه خلع رضوانه، وأسكنه فسيح جنانه، وأفاض عليه سحاب أمنه وامتنانه، وألهم عائلته الصبر الجميل، وخلفه فيهم بما يحب وكان لهم خير وكيل، فالله يعظم فينا وفيهم أجره، ويكتب لكل متوجع لموته وفقده ذخره، ونخص أخانا وارث رتبته، وحائز شرف فضيلته وعزته، الفائز برضاه المحبوب وخلافته في حياته وبعد مماته، محبنا الأبر الأرضي الأكرم الأجل المهدي الموفق المسدد، العاقل الفاضل الأسعد الأصعد، الأجل خير خلف لخير سلف، سيدي عبد الله بالتعزية في هذا الوالد الذي جل فقده وأوحش بعده، فالله يعظم لك أيها الأخ أجره ويلهمك صبره.
وعوضت أجرًا من فقيد فلا يكن * فقيدك لا يأتي وأجرك ذاهب
فاصبر واحتسب فـ { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك } ، ولله در القائل:
فاصبر نكن بك صابرين فإنما * صبر الرعية بعد صبر الراس
خير من العباس أجرك بعده * والله خير منك للعباس
وكن كما قال القائل:
وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع