فهرس الكتاب
فما مات من خلف ذكرًا جميلًا وثناء طيبًا وولدًا برًا مثلك، يجري مجراه، ويسدي مسداه، ويحفظ مآثره، وكان كما قال القائل:
إنا وإن كرمت أوائلنا * لسنا على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا * تبني ونفعل مثل ما فعلوا
فالله يقيك ويعينك ويكفيك كل ما يعنيك، ويجمع بك شمل حاشيتك وخاصتك، وعامة قبيلتك، فكن عند الظن بك ولا تخضع ولا تحزن فالله معك، وهمة الشيخ، رضي الله عنه، فقد بلغنا، والحمد لله، ما أقر أعيننا، وشرح صدورنا من ثباتك ورشدك، ووضعك للأمور مواضعها، فزادك الله من فضله، وحفظك من الزمان وأهله، آمين. هذا وأنا أعتذر إليك أيها الأخ المحب الحبيب، في إبطاء التعزية طول هذه المدة، فليس ذلك منا تقصيرًا في حق الأخوة، وإنما سبب ذلك أني أرجو أن يساعد الدهر على القدوم أداء لواجب حقك وصدق محبتك، فلما تمادى الزمان على عادته، جعلنا هذه الرسالة مقدمة حتى يأذن الله في القدوم، وما ذلك على الله بعزيز، فنب عنا بارك الله فيك في تعزية من وجب
تعزيتهم من إخوة وأعمام وقرابة، ونسلم عليك وعلى جميعهم سلام شوق وشفقة عن قلب صاف، ودعاء دائم، ووجد لا يريم، ومحبة خالصة والسلام، ويسلم عليكم بأتمه وأطيبه ولدنا البر أخوكم في الله ومحبكم محمد بن الطاهر، ويعزيكم في الوالد، رحمه الله، ويسألكم الدعاء والمحبة، والسلام).
وقد رثاه حائز المجد والمعالي، حائز قصب السبق عن الأول والتالي، سيدي محمد بن الطيب السكراني بقوله:
بموت البشا عياد مرضنا الدهر * ولا غرو هذا الدهر شيمته الغدر
فما الموت إلا فرض عين على الورى * له سكرة يذوقها العبد والحر
وما القبر إلا روض عز لمثله * تدوم له به المسرة والبشر
قضى نحبه واستودع القلب جمرة * يدوم لها حتى يضيق لها الصدر
فلا لوم حيثما جزعنا لموته * ففي مثله قطعا يعز لنا الصبر
همام حوى كل المعالي بأسرها * بذا شهد الأعداء يكفيه ذا الفخر