فهرس الكتاب
هو الأسد الفتاك يوم حروبه * فإن مال للندا يحاكيه ذا البحر
فمن لليتامى والأرامل بعده * وممن تنال النفع إن مسها الضر
ومن لمجالس المعارف بعده * يدارسها كيما يدوم له الأجر
كراسيه بكت جياده قد بكت * رياضه قد بكت ولكن لها العذر
عليه من المولى سحائب رحمة * تظلله يومًا يكون به الحشر
يخفف عنا شدة الخطب نجله * فها هو قطب المجد حق لنا الشكر
فللفرع ما للأصل مجدًا ورفعة * وللشبل ما للأسد إن عرض السبر
كأن أباه لم يمت حينما بدا * لنا منه هذا الصدر طال له العمر
فللناس فيه غنية وكفاية * بكل الأمور عسرها وكذا اليسر
له إخوة مثل الكواكب رفعة * إذا كان بينهم نقول هو البدر
أطال الإله للورى في بقائه * ودام له على معانده النصر
ورثاه، أيضًا، محب الطرفين الفقيه الأديب سيدي محمد بن سعيد الغرمي بما نصه:
هل الدهر إلا ما عرفنا محارب * وما أن له في الكون حر مغالب
رمانا برزء لو رمى به شامخًا * لزلزل منه أصله والجوانب
أصبنا بعياد فجل مصابنا * وضاقت علينا الأرض فالعقل ذاهب
وهب غراب البين ينعيه بكرة * قبيل الصلاة فهو ناع وناعب
فلست ترى إلا النوادب شرعًا * وهيهات يغني الندب فالكل كاذب
بكته عيون طالما اغتبطت به * وقرت بما يسدى وما هو واهب
بكته جياد طالما احتل متنها * مغيثًا وناصرًا وللثأر طالب
بكته رياض طالما ازدهرت به * وعين برأس العين فالدمع دائب
وما غرد القمري إلا بندبه * على الأيك والبرج الممرد عاتب
كأن لم يكن بين السواري جلوسه * لدرس العلوم والشيوخ تواكب
كأن لم يكن فوق الكراسي استواؤه * وغلمانه في الحقل جاء وذاهب
سنبكيه ما عشنا وإن جف دمعنا * أسلنا دماء العين والضوء ذاهب
أعد نظرًا لا شك فالكل هالك * عليك ومملوك وعاص وتائب
أما في النبي الهاشمي محمد * جميل التأسي إذ دهتنا مصائب
فلا تغترر بالدهر يومًا فإنه * كطيف خيال والأماني كواذب
ولا يغتبط من ساد عربًا وعجمة * وقاد جيوشًا ضاق عنها السباسب