فهرس الكتاب
ثم أخذ المترجم في (أيفنى ) عن ابن العتيك (1) (إضاءة الدجنة) للمقري، وعن أستاذنا مولاي عبد الرحمن البوزاكارني (2) هناك (السلم) في المنطق وعلم الأدب، فقد تثقف به فيه، فهؤلاء الأساتذة الذين انتفع بهم فيما عنده من الفنون، وقد كان يعاشر الأديب محمد سالم بن عبد الفتاح (3) لما كان في (تالعينت) ثلاث سنين نحو 1354 هـ إلى 1356 هـ حين غادر (إلغ) ، فقد أخذ عنه المعلقات السبع وبعض أراجيز العجاج، وبمداخلته حذق الأدب أولًا واستطاع أن يقول القوافي المستقيمة، ولمحمد سالم يد طولى في الأدب، وسبب ذهاب المترجم إلى (أيفنى) ، وهي في المنطقة الأسبانية التي كانت محرمة على من في هذه المنطقة في عهد الاحتلال، أن خلافًا ثار بينه وبين أخيه الكبير القائد عبد الله بعد زيارته لوالده الذي كان إذ ذاك في (الرماني) من (زعير) ، فأنكر عليه عبد الله زيارته له بلا إذن منه، فسجنه لذلك خمسة أيام فثار ثائره، فذهب غضبان وحده، فكان ذلك هو السبب حتى جعل القائد عبد الله الحرس على أبواب (تالعينت) فلا يدخل داخل ولا
يخرج خارج إلا بإذنه، إلا من لا يؤبه له من السكان، فقبلته المنطقة التي تحت (فرانكو) عدو (فرانسة) إذ ذاك، كلاجئ سياسي، فبقي هناك سنين من 1357 هـ إلى 1362 هـ وكان ديدنه الأخذ والمطالعة، فقد طالع على مولاي عبد الرحمن كتبًا في الأدب وفي السيرة، كما تقدم، ثم لما توفي والدهم مختتم 1361 هـ وأراد إخوته قسم التركة أرسلوا إليه فرجع، فسكن أولًا في (تالعينت) ثم في دارهم من (أد بوعبان) من (أيغير ملولن) ، ثم إلى دارهم في (بوصنصار) وهنا بقي إلى وقت الاستقلال، ثم بعده صار يتردد إلى (الرباط) ، وقد قال قصيدة في صاحب العرش إثر رجوعه مطلعها:
أراك تحن إن خفقت بنود * وليس على الذي تبدي مزيد
بذا القاني كلفت وفي هواه * وبين يدي تفرده شهيد
(1) توجد ترجمته في (الرابع) .
(2) توجد ترجمته في (العاشر) .
(3) توجد ترجمته في (الثالث) .