فهرس الكتاب
هذه حياة هذا القائد الفريد بين أقرانه، كتبناها باختصار للتاريخ وللعبرة، والرياسة قد انقطعت في الأسرة إلى أن عين أخيرًا عبد المجيد بن إبراهيم ابن الحاج أحمد، وسيأتي إبراهيم هذا.
ومما سمعناه من المترجم أنه قال: كان الشيخ سيدي الحاج علي يرد علينا فيجد ما بيننا أو ما بيننا وبين القبيلة معاركات، فقال لنا يومًا: ألم يورثكم آباؤكم عملًا آخر غير هذه الرياسة التي لا تخلو من المعاركات؟ فقلنا له: لم يتركوا لنا إلا ذلك. فقال: إذن لم يتركوا لكم ما فيه فائدة.
من أمداحه:
كان أريحيًا يميل إلى الأدب الذي يحفظ منه مقطعات وأدبيات، فكان أدباء وقته من الأحمديين ينتابون، ويقولون فيه ما يقولون من القوافي، وفي مقدمتهم: شيخنا سيدي الطاهر الأيفراني، فقد خاطبه وهو بالجهاد بـ (أيت عبلا) ، في جمادى الأولى عام 1348 هـ مراسلة:
يا رائدًا أسرى يروم كريمًا * عرج على الباشا ابن إبراهيما
ذاك الكريم محمد من رأيه * يجلو دجى خطب ألم بهيما
ندب حوى إرث السيادة عن أب * قد حازها من والديه قديما
طابت مغارسه فدب إلى العلا * فحوى مداها منذ كان فطيما
جود كما طم العباب وسؤدد * يحمي بذروة عزه من ضيما
ورياسة دانت لها شم الذرا * وعنا لها أنف الأبي رغيما
وسياسة كادت برقة لطفها * ترعى الهزبر مذلة والريما (1)
وشمائل تزري بنفح الطيب من * روض ألم به النسيم سقيما
هذا إلى ما لا أعد ولو جرى * فكري إلى أن يستتم الميما
لا زال في أمن وإقبال وفي * عمل يورث جنة ونعيما
مني لحضرته سلام لم يزل * غض النضارة لا يعود هشيما
وعلى رسول الله صلى ربه * أزكى الصلاة وسلم التسليما
ما صابحت ريح الصبا زهر الربا * غب الحيا سحرا فزاد شميما
(1) الهزبر بكسر ففتح فسكون: الأسد، والريم بالكسر: الغزال.