فهرس الكتاب
ولا يرى بذلك بأسًا، فصبر إبراهيم ما صبر، فلما لم يبق في قوس صبره منزع خرج من قرية ( توزونين ) ، حيث مسكنهم، فتوجه إلى قرية ( أيت وابلي ) ، وبينهما أميال غير كثيرة، فنزل على الشيخ محمد ( أزنكض ) ، فقص عليه الخبر، وقد قال له: إنه خرج مغاضبًا، وقد نوى أن يغادر ( سوس ) إلى المدن، حيث يمضي حياته بهدوء، فإن أحوال والده لا يطيق تحملها بعد. فوجد ذلك من الشيخ محمد أذنًا صاغية، فقد كان على نأي من القائد لما يناله، أيضًا، منه هو وكل أمثاله، من القهر والعتاب المر، فعارض إبراهيم في سفره، فقال له: أوليس أن الأولى أن نناهض القائد، ونصمد لمقاومته، لعلنا نغلبه، فتبقى في محله أنت؟ فما مثلك من يهيم في البلاد. فتوافقا على ذلك، فجمع الشيخ محمد إخوانه، فتآمروا على مناصرة إبراهيم، فسرب إبراهيم إلى (توزونين) من أتاه بولد له أدرك الركوب، ثم صار ينقل بعض المتاع كان في دارهم في قرية (تيزكي ييرغن) ، وقد كان خروجه من دار أبيه مفتتح رمضان، وفي منتهاه صرح الشر بين الوالد وأبيه، فناصره (أيت وابلي) أية مناصرة، ثم أجمعوا أمرهم بعد أسابيع، والقائد كذلك يهدد ويندد بأهل قرية (أيت وابلي) ، فتسلم نحو ثلاثين مكحلة قرطاسية من القائد محمد الدوبلالي الطاطائي بونعيلات، فصار يجمع جموعه وينوي أن يسير بها إلى (أيت وابلي) و (تيزكي ييريغن) ،ولكن سبقه ولده إبراهيم وشيعته، فأسروا ليلة سرار آخر شوال 1338 هـ إلى (توزونين) ، فاقتحموا عليه الدار والوقت صيف، فتفرقوا حوالي الدار، وأقاموا الحرس أمام دروب القرية، فتسلق من تسلق حتى دهموا القائد مع حرمه فوق سطح الدار، فيطلقون الرصاص عليه، فماتت زوجة له كانت عزيزة عنده، لها رأي ومشورة في كل ما يصنع، فجرح القائد فنزل إلى وسط الدار، فتمكن الداهمون في الدار، ففتحوا خزائن وتسلحوا بالسلاح الذي كان استعاره من القائد الطاطائي، ووضعوا أيديهم على صندوق فيه نحو 6000 ريال حسني، ثم لما قضوا مرادهم ولم