فهرس الكتاب
قال: سافرت من تارودانت أنا والقائد ولد الحاج المعطي التادلاوي، والقائد مولاي عمر المراكشي، والقائد بوعلام الزمراني، قال: فلما قاربنا مراكش، تلقانا رسول فأمرنا أن نأتي نحن قواد الإرحاء سابقين، وأن نترك وراءنا من معنا حتى يصلوا، فوصلنا دار العلاف، أي: ما يقرب بما يسمى اليوم بوزير الحربية، السيد سعيد بن موسى، فأرسل معنا صاحبه السيد ابن عيسى، فمثلنا بين يدي الوزير الكبير أحمد بن موسى، فأمرنا: أن نجلس أمامه في القبة التي يجلس فيها، وهي مكتظة بالكتاب عن يمينه وشماله على العادة، وكل واحد مكب على شغله في صموت وهدوء، كأنهم لا يتحركون، فجلسنا أمام مكتبه، وقد رددنا سيوفينا إلى وراء ومقابضها إزاء أذرعنا على العادة التي يقعد بها القواد أمام الوزير، قال: فظل يسألنا عن أسمائنا، فسكت الذين معي مندهشين، فبادرت أنا أجيبه عن كل واحد، حتى يسألنا عن اسمي، فقلت له: الناجم الله مبارك في عمر سيدي، فانجفل حين سمع اسمي، فأعاد السؤال فأجبته ثانيا بمثل جوابي، فتناول ورقة فيها اسمي على ما يظهر، ثم سألني ثالثا، فأثار إلحاحه في السؤال اهتمام الحاضرين، فرأيت وجوه السيد عباس الفاسي، وهو جالس عن يساره، ومولاي الطاهر البلغيثي وهو جالس عن يمينه، تعلوها صفرة، كأنما يتوجسان أن يأمر بنا للتنكيل، ثم أمرنا بالخروج، فلم يزد على ذلك، ثم رجعنا إلى السيد سعيد وزيرنا، فأمرنا أن نجلس في المحل الذي يجلس فيه عادة قواد الإرحاء في دار المخزن على زريبة، ثم أمرنا أن ندفع كل ما عندنا من السلاح، وكل ما تحت أيدينا من الدواب والجند، وما فعلوا ذلك بنا وبجميع قواد الإرحاء إلا للاتهام بأننا لا نقوم كلنا بالمهمة المنوطة بنا، فلا نمثل مجموعنا دور جديا في العسكرية، وغالب القواد منا جبناء حضريون لا يعرفون ما يصنعون، فأرادوا أن ينقوا الجندية بذلك، فأضافوا جندنا إلى طوابير أخرى، وسلبونا من تلك