الصفحة 8710 من 9223

رأى مني الجد، أمر أن تسخن له طواجين، وكان أكولانهما، فالتهم منها، ثم خرجنا حتى لحقنا القائد في محل المعركة، إزاء تاساونت ندريس، في بعقيلة، قال أو جئتم أيضا وأنتم أصحاب سيدنا؟ فلامته على أن لم يعلما، فقال: لا أريد أن أزعجكم في الليل، وقد وجدناه واقفا، وأمامه في الجبل البعقيليون يصيحون به، وقد حملوا جثث الموتى الحاحيين فتترسوا بها، وقد عمدوا إليها يطعنونها حتى ما تركوا فيها مسلكا لخنجر، ثم صار القائد يفرق القرطاس، فأخذنا منه لأصحابنا، فرأيت القائد كأنه جاء ليتفرج، فقله له: أيها القائد إما أن تباشر الحرب مع هؤلاء، وإما أن ترجع، فإن هذا الوقوف ليس من سياسة الحرب، ثم نويت أن أحمل مع فرسان اخترتهم من الحاحيين، فقال لي قائل: إن هؤلاء الجبليين لا يضربون إلا في الرأس أو في الكبد، ثم شننت غارة على أشبار المترس لهم، فإذا به قد خلا ممن كانوا فيه، ثم جاء القائد الطاهر أبلاغ، فقال له القائد سعيد: أهذا ما يليق بكم، فقد جئناكم أنتم معشر القواد السوسيين، فإذا بكم ترون إخواننا يمزقون هكذا بأيدي إخوانكم ثم لا تحركون ساكنا؟ فقال له القائد الطاهر: إنني كنت سبقت لإخوانك حتى دخلنا وسط بعقيلة، فوصلوا إلى"تيغمي"فامتلات أيديهم بالغنائم، فأرادو أن يرجعوا في طريقهم، فدللتهم على طريق"تاما شت"الآمن لكل من يسلكه، فالذين وافقوني فسلكوه نجوا، ولم يصب أحد منهم بجرح، وأما الخليفة الحاج أحمد فقد خالفني وسلك الطريق الآخر الضيقة، فقعد له الأعداء فتمكنوا من إصابته هو ومن معه، ثم التفت أنا إلى القائد الطاهر فقلت له: أليس هنا من يحترمون فيأتون من عند هؤلاء بهذه الجثث، فقال: بلي، عندنا علماء ومرابطون يحترمون، فأرسل إلى الفقيه سيدي محمد بن العربي الأدوزي وآخرين، فضمنوا أن يسلموا الجثث من القوم، ثم قال: إن أردتم دفناها في تاماشت وإن أردتم الإتيان بها إليكم آتينا بها، فأمر القائد أن يؤتى بها، فبعثنا عشرين بغلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت