فهرس الكتاب
قال: لازمت سي سعيد حتى مات قريبا من هذا الوقت، ثم أخاه إدريس الذي قام مقامه، وقد كان حاجبا للسلطان من قبل، ولم يبطئ ان مات أيضا، قال: ويشاع أن أطباء هؤلاء هم الذين قضوا هكذا عليهم نكاية بالأمة، لأنهم هم الذين أبقوا فيها الرمق بعد موت المولى الحسن، وقد كان الأطباء من المانية وإسبانية وإنكلترة، ولكن المتهمون هم الإنكليزيون وحدهم، ثم بعد إدريس لم ينشب الوزير أحمد أن مات هو الآخر بعد مرض غير طويل، قال حضرت دفنه، ودخلت قبة مولاي علي الشريف مع الداخلين، وقد كان فيها السلطان فمن دونه، فرأيت المنابهي قد أزال نعله وجعلها وراءه، فتناولتها بيدي ونفضتها وجعلتها تحت إبطي، فأراد صاحب له أن يزيلها مني، فراجعته الكلام، فالتفت المنابهي، فلما علم سبب المراجعة، وعلم أن ذلك لتعظيمي له لما يجمعنا من النسبة إلى الشراردة، قال لصاحبه دع الرجل، ثم أخذت أنا برجلي أحمد بن موسى عند إنزاله القبر، وأخذ شريف علوي بجهة رأسه، قال وكان أحمد جد هذا الوزير يسمى: أحمد الآتاي، وهو مهري من هوارة بسوس، قال: وكان المنابهي مقربا عند هذا الوزير محظيا عنده كأنه روحه، وقد جعله عاملا كبيرا على قبائل شتى، وينوب عنه في ملاقاة الناس العظام، وبعد ثلاثة أيام من موت أحمد صار المنابهي يظهر ظهورا بينا، فإذا به سمي وزيرا للحربية، وسمي غريط الذي كان وزير للخارجية وزيرا أكبر، ثم اتصل المنابهي بالسيد حمان كاتب أحمد بن موسى، فأخذ منه الكناش الكبير، وأعطاه لعبد الكريم بن سليمان يعاونه زنيبر السلاوي، وقد كان هذا أمينا، وإليه تضاف دار زنيبر المشهورة الآن، بحارة رياض الزيتون بمراكش، ومعهم عبد الوهاب التازي، فجعلهم أمناء، ثم صار يخلي دار أحمد بن موسى مما فيها، وقد كان أحمد أعطى مفاتيح الخزائن لمن يوصلها إلى السلطان لما أحس بالموت، وكان عباس ولده صغيرا، ولم يزل المنابهي ينقل من دار الوزير أحمد بن موسى إلى دار المخزن، والى داره هو كما