الصفحة 8717 من 9223

المدينة منذ سافر عنهم، فآوى إلى فسطاط من فساطيطهم، فأتى إليه أيضا الباشا ليذهب إليه الآن، فاعتذر أيضا بأنه لا يزال مسترخيا، ولكنه سيأتيه غدا ليدخل الحمام، فاطمأن الباشا إلى ذلك، وحين أرخى الليل سدوله، ركب فيمن خف من أصحابه على عتاق الخيل، فوجد أمامه من ينتظره بخيول أخرى مستريحة، كان أرسل لتهيأتها في صباح ذلك اليوم، وقد تعرض له كثيرون من أودائه، منهم القائد بو علي الفرجي، فقد وجده مع أصحابه في سيدي أبي النور، ثم من هناك إلى السونية في المنابهة، ولم يكن معه إلا الكنتافي، وخاصة أصحابه على خيول مسرعة، ثم قدم رسولا إلى بواب باب الخميس، أحد أبواب مراكش، وبعث معه إلى البواب مائتي ريال لئلا يغلق الباب، حتى يدخل عيال قائد مخزني سيبطئ قليلا عن وقت إقفال الباب، فوقف البواب يترصد، لم يجف الباب إجافة تامة إنما رد مصاريعها، وهكذا دخل المنابهي مراكش على غفلة من الأعين الراصدة، وقد كان رجل في سويقة ابن صالح، فمر به فارسان عليها آثار تلفت الأنظار، فإذا به يعرف المنابهي، قال المترجم: كنت ذلك المساء صليت المغرب في المسجد الكبير بباب دكالة عند بابه المنفتح إلى المدرسة القديمة، أنا والقائد ابن أحمد أحد قواد الإرحاء، والسيد عباس بن المختار الجامعي، فقال القائد ابن أحمد: إن المنابهي لطخنا بالعسل، وتركنا للذباب، هذه عبارته، فإننا الآن مهددون من كل ناحية، قال والسبب في قوله هذا: أنه بعث إليه ليطلع إلى دار المخزن في الغد، ويخاف أن يزال منه جنده، وكذلك طلبوا مني أنا: أن أذهب إلى تارودانت لأكون باشا فيها، قال: فلما خرجنا من المسجد جلسنا أمام الباب، فإذا بإنسان استدعاني فقال لي: كم تعطيني بشارة إن أخبرتك بخبر يسرك؟ فقلت له: البشارة على قدر سببها، فقال: إن هذه البشارة من أعظم البشارات عندك، ثم قال: إنني جلست الآن في سويقة ابن صالح، فمر بي فارسان: أحدهما صاحبك المنابهي، والآخر لا أعرفه، قال: فكدت أثور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت