فهرس الكتاب
قال: ثم لما وصلنا فاسا، نزلنا بمحلتنا في ظهر المهراس، فوجدنا أمامنا (أبا حمارة) متمكنا في تازة، بويع فيها، ويصلي به الناس يخطبون به في الجمع، وقد فرطت الحكومة في أمره بادئ ذي بدء حتى انتشر بسرعة، وكان أساس دعوته أنه يحكي أنه مولاي محمد ابن السلطان مولاي الحسن الذي كان أبوه غضب عليه كما سبق أن ذكرناه، وأول ما ابتدأ به أمره فيما سمعنا أنه اشترى سبعة ثيران سود، فذبحها كلها في مشهد سيدي محمد ابن الحسن الذي يقام له موسم بقبيلة الحياينة قرب فاس، وقد كان جال كثيرا في تلك الناحية حتى عرف كل كبار أهلها، كما كان في كثير من مدن المغرب والجزائر، ينتحل التصوف والمخاريق، وقد صح في يده السحر فيبهر به من حضر عنده، وبعد ما ذبح تلك الثيران جلس إزاء الموسم وقد امتلأ بالناس فصار يبكي ويقول للناس الملتفين حوله: أرأيتم ما وقع دارنا التي استولى عليها النصارى، فأقاموا فيها أخي الصغير عبد العزيز المولع بالأعيب معهم ذكورا وإناثا؟ ثم يعطي لكل من حضر إليه اللويز الكثير، ولا يدري الناس من أين يأتيه في أول أمره -أقول: يأتيه من صندوق فرنسا التي أثارته فيما يقال- قال المترجم: فيسلب عقول الناس، فقام بعض غياثة والحياينة بمبايعته، فأركبوه على فرس وأعطوه فسطاطا، ثم توجهوا به مع من التف حوله إلى تازة، بعد ما فر عاملها الحاج عبد السلام الزمراني المعروف بابن الشكراء، وقد أغلق الباب دونه ذلك اليوم، فبات في قبة أمام الباب مبنية على بعض الصالحين، وفي الغد دخل المدينة فصار الناس يلتفون حوله بسرعة، والحكومة معرضة عنه، ثم توجه بمن التفوا حوله إلى فاس، فأرسل المخزن جيشا يلاقيه، وعليه مولاي الكبير ابن السلطان مولاي الحسن، وفيه القائد البشير بن السناح، والقائد الفاسي، والقائد يرعى