الصفحة 8731 من 9223

ثم وصلنا دار المخزن، فنزلنا بالأمر أيضا في ظهر المهراس، فأخرجت إلينا فساطيط جدد، وسلاح جديد، وكل ما يحتاج إليه الجيش، وقد ضاع الجند كثيرا في الهزيمة بأيدي القبائل، فذهب السلاح المخزني الكثير، فلما تم الاستعداد، نزلنا في المحل المسمى بالمطافي، قرب وادي فاس، وفي وسطنا فسطاط المنابهي نفسه، وهناك اجتمع جميع من حضر، فلما غنم الثائر كل ما تركناه ضرى علينا، فدب على فاس، فنتزحزح، متأخرين عن منازلنا خوفا من مهاجمة الثوار، فقد نزل الثائر في ثلاثاء النخيلة، فبكرنا إليه يوما تحت قيادة المنابهي، وهو شجاع جريء، فنظم الجيش، فجعل عيسى بن عمر والمدني الإكلاوي ويرعى السباعي ومن معهم في الميسرة، وثلاثة طوابير مقدمة، وعمر اليوسي ومن معه من البرابرة في الميمنة، ثم هاجم الجيش الثوار مهاجة صادقة، فلم تكن إلا لحظة حتى انهزموا هزيمة منكرة، وقد وقع البربر على كل ما غنمه الثوار قبل اليوم، فهرب الثائر مجفلا، قال: فتبعناه وزدنا قدما، فنمر بجثث جندنا الذي كان هلك منا منذ أيام، حتى نزلنا عين القرع في الحياينة، فاستدعاني المنابهي أنا والقائد صالح، والقائد الحسين البعمراني، فأمر أن نكون دبادب جمع ديدبان وهو الرقيب، في الطليعة دائما، فكنا نحن ومحلة من الشراردة أول من يصدم لو أغار على الجيش مغير، ثم إن الثائر ذهب إلى عين مديونة من صنهاجة مع من التفوا حوله، فصار يتعهدهم بالتمائم، وينصحهم بأن يحتاطوا دائما وجعل لهم كلمة السر: سالم، ثم إنه بيت محلة الشراردة ليلا فنهبها وذهب بالمدفع الذي فيها، ولم يهاجم غيرها، قال: حتى نحن الذين كنا إزاء هذه المحلة لم يهجنا، فبقينا في موضعنا خوف الدسيسة ورانا لو تزحزنا عن مكاننا لنعينهم، وقد أدركنا أن للرجل مكايد ودسائس حربية، فصرنا نتحرز منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت