فهرس الكتاب
حتى يؤتى عليه، فإن على المخزن في كل مطلع شمس مائة وخمسين ألف ريال أفتذهب هذه الأموال في الاشتغال بجبالة التي لا ينتفع منها المخزن دائما بأي شيء؟ وورقات كناش خراجها دائما بيضاء، قال: فقمنا عن جبالة لأجل ذلك فإذا بقبيلة منهم تعرضت لنا فحاربناها، فجرحت هناك الجرح الثالث في عمري، ولم تتجاوز جراحاتي الخمسة في حروبي كلها مدة حياتي، ثم ذهبنا قدما والثائر (أبو حمارة) مول وجهه شطر وجدة، فقد احتلها وخطب له فيها، وإنما نلاقي القبائل التي تهب مع ريحه فنحاربها إلى أن وصلنا تازة التي انتزعناها من غياثة، فاحتللناها احتلالا وقع فيه بعض حيف على الملاح وبعض المسلمين على ما هو معلوم من عبث الجند الغير المضبوط، فمكثنا فيها كثيرا، وقد كان شريف يسمى سيدي المدني السملالي يكرهه أبو حمارة كما يكرهه هو أيضا، فانتهب داره وزاويته، فأوى إلى المخزن، فكان معنا حتى في وجدة، فهو الذي حث المنابهي على أن نحتل قصبة مسول، وهي وسط هوارة فحامة أو هوارة الحجر- الشك منه- فإن الثائر إذا احتلها قبلنا سيتمكن في هذه الجهات، فانتدب المنابهي قواد الشراردة لاحتلالها، وهم القائد الحبيب الشرادي، والقائد الحافظ، والقائد ابن إدريس، والقائد ولد السيد مولود، والقائد عمر، ومعهم القائد محمد بن العربي بن حمو البخاري، والقائد السفياني، والقائد المالكي، وقائد الخلط، والقائد صالح الزمراني، وعلى رئاستهم الشريف المذكور سيدي المدني، قال: فاستدعاني أنا ليرسلن معهم فاعتذرت بالجرح الذي أصابني فعزم علي، فقلت له، أتريد أن أتكلم معك بالحقيقة؟ فقال لا بأس، قل فقلت له وهو متكئ على مخدة لدماميل في مقعدته، ألا تزال تستحضر ما كتب إليك به من دار المخزن بأن المقصود منك هو أن تذهب قدما حتى تقضي على أبي حمارة؟ وهل ذهابنا إلى هذه القصبة، هو ذهابنا إلى أبي حمارة، الذي هو الآن في محل آخر؟ ثم إنك قدت من القبائل ما قدت، فالواجب عليك: أن تحافظ على من معك