فهرس الكتاب
من أولاد القبائل حتى تردهم سالمين، ثم أن الرأى السديد في مثل هذه الحالة، هو أن تخلي تازة وتدك سورها لأنك لا تقدر على المحافظة عليها حتى لا يحتلها أبو حمارة ثانيا، كما لا تقدر أن تخرجه منها متى احتلها ثانيا، ثم بعد ما تدك سورها ترجع إلى السلطان وإلى من معه من أرباب الكلام لا من أرباب الحسام، فتطلب أن يخرج السلطان ليراه الناس فيؤمنون بأن سلطانهم موجود، وليس بخيال كما يذيعه الثائر بين الناس حتى صدقوه، ويخرج كذلك من لا يعرفون ما تلاقيه أنت ومن معك في هذه المعارك، ليذوقوا حظهم من مرارة الحرب، ثم إن خرج السلطان فإن الناس سينقادون إليه بلا ريب، وإن لم يخرج فقد قمت بواجبك، وحافظت
على من معك حتى رددتهم سالمين، قال: فأمعن في بعينيه مليا متأملا فيما قلت، فإذا بالقائد عمر اليوسي يناديني: يا فلان، إن المحلة قد قامت وأصحابك لا يزالون جالسين وأنت لا تزال هناك، فطلب مني المنابهي: أن أذكر مطالبيي، فقلت له بغضب لا مطلوب عندي فتبعت الأوامر، فتهيأنا فذهبنا مع الذاهبين، قال: فلما وصلنا تلك القصبة، وجدناها عامرة ببعض من يجاورنها، فذهب سيدي المدني فلاطف من وقفوا إزاءها، ففتحوا لنا الأبواب فاحتللناها، وقد كان طلب مني مالا يعيطه لهم، فقلت له: أنت هو كبير الجيش فإن كان عندك رصيد لمثل هذا فأنفق منه، أما أنا فليس عندي إلا القنابر والرصاص، فولى عني عابسا باسرا.