فهرس الكتاب
ودسائسه قبل خيله ورجاله، قال: ثم إن من في تازة من كبار الجيوش تآمروا وحدهم على الإقلاع عنها إلى محلة السلطان من غير من معهم من الجند، فإذا بالقبائل نزلت عليهم في وادي الحضر، فهلك منهم كثيرون، فوصل من نجا إلى محلة السطان، وحوصر من بقي في تازة حصار الفاقة والخوف، فهلك فيها كثير من آلاف الخيل والبغال والجمال، فعادت صولة الثائر جذعة، هذا ونحن لا نزال في قصبتنا في سول قال: فأعلنا الأمان لكل من يصل إلينا من القبائل المجاورة لنفوز بالمبايعة في البضائع معها، ولما آنسو الأمان أقبلوا علينا فنبيع معهم ونشتري بالغلاء الفاحش، حتى إننا نشتري صاعا من شعير بأربعين ريالا أحيانا، ولفافة الدخان بربع ريال، وأما ما بين تازة وفاس فإن الحصار متمكن فيه، والسبل مقطوعة، حتى لا يمر إلا من له قوة تجيزه، فقد أتى المدني الإكلاوي مع أخيه التهامي من فاس بمال مخزني إلى تازة، فعورضوا في وادي الحضر فدافعوا عن أنفسهم وعن المال المخزني المحمول على خمس مائة بغلة، فلم يجيزوه إلا بمشقة ومقاتلة شديدة، وقد جرح هناك القائد المدني، وبسب جرحه تخلف عن القواد الذين غادروا تازة فارين إلى محلة السلطان كما ذكرنا، فكان هذا المال هو الذي نفع من في تازة ومن معنا في تلك القصبة، وقد كان التهامي إذ ذاك بتردد مع أخيه القائد المدني.