فهرس الكتاب
أقلعنا معهم، فحملنا أعباء القتال بين تلك القبائل، وقد نظمنا سيرنا ميمنة وميسرة وساقة ومقدمة، قال: ومعنا القائد المدني الإكلاوي وأخوه التهامي، والقائد يرعى، والقائد صالح، وهؤلاء وأنا هم الساقة، وبيننا المدافع على ما بقي في الحياة من الدواب التي تحلمها، فسرنا هكذا منزلة منزلة بتؤدة وتحرز، حتى وصلنا بلاد الأحلاف، فانتهب الجند الذي في المقدمة ملاح وادي زا، فأنكرنا عليه ذلك، ولكن ما العمل مع الجند الجائع العريان؟ وقد وجد الجند الذرة كما أفركت في الحقوق هناك، فصاروا يشوونها ويأكلون، وقد بقينا هناك ثمانية عشر يوما ننتظر حمادة البوزكاوي، وكان مصاهرا للسلطان مولاي الحسن ببنته، ولم يتبع هو أبا حمارة لذلك، فانتظرناه فلم يأت، فأقلعنا، فلاقتنا حرب من بعض شذاذ القبائل أمامنا، فكنت أنا والتهامي الإكلاوي نرجع إلى المهاجمين فنردهم وحدنا- ثم أثنى على شجاعة التهامي وثباته، إلى أن وصلنا عيون سيدي ملوك قال: وهناك ورد علينا السيد عبد الرحمن بن عبد الصادق باشا طنجة، مع أحمد بن كروم البخاري الذي كان باشا في وجدة، وفي الغد جاء ولد حمادة البوزكاوي إلينا عوض أبيه،، وبعد مكثنا هناك ما شاء الله، ذهبنا إلى وجدة التي أفلتت قبلنا من يد أبي حمارة وقد رجع إليها باشاها المذكور، فبقينا ننتظر هناك ما شاء الله، فإذا بالأمور تنقلب في الحكومة، وقد سقط نجم المنابهي، وكان عمر التازي يتولى كبر ذلك مع أنه ولي نعمته، فجازاه كما نري، وأعانه عليه الكباص وغريط وعبد الكريم بن سليمان، فاتفق الكل عليه، فغادر يوم عيد فاسا تحت مطر منهمر، فقصد طنجة، وقد كان محميا بحماية الإنكليز، فكان ذلك آخر عهده بالحكم العزيزي، فتولى عمر التازي المالية، فإذ ذاك تمزق السلف الذي تسلفه المغرب كما هو مشهور، وما يوم حليمة بسر، قال: أبطانا في وجدة، فكان يتسرب إلينا أن كل من فيه رائحة المنابهي تنصب الشباك حوله، ونحن هنا منهم، ولذلك لا يهتم بنا، بل