فهرس الكتاب
حتى المئونة تقطع عنا كثيرا، حتى كنا في ضيق شديد، وربما لا يعيش بعضنا إلا بالحلزون، هذا زيادة على الحرب التي نلقاها صباح مساء من أصحاب أبي حمارة.
قال: ومن الوقائع التي وقعت لنا معه، وقعة ماجن بغتة، فقد انهزم فيها عسكرنا، وقتل منا جيش الثائر ست عشرة مائة، وقطع عنا من الرءوس ما حمل على أربعين بلغة وأخذ من الأسرى مئات، فأرسل الجميع مع ثلاثين فارسا إلى محله، فرأى القافلة رجل يزناسني يسمى: عيسى، فتعرض لها، فرمي قائدها، ثم آخر فهرب الباقون فسأل الأسرى من هم، فلما عرفهم أطلقهم كلهم، فكان انتصار غريبا برجل واحد، قال: وكان الثائر ينوي أن يعلق تلك الرءوس على الديوانة التي في يده، وهي المجاورة
مليلية، وكان يستغلها ويأخذ دخلها إلى آخر أيامه، ولم نستطع أن نحول بينه وبينها.
قال: كان أبو حمارة خطب بنت البوزكاوي المذكور، فلم يمكن له إلا أن يخطبه فيها، فلما زفت إليه ردها قائلا: إنما غرضي في بنت ولدك السيد محمد الجميلة، أفتعطون لمولاي الحسن ما يريد لما زوجتموه وتعطونني أنا ما أكره؟ فقال له: إن مولاي الحسن أرسل من اختار له، فأرسل أنت أيضا إلينا من وزرائك وممن تثق بهن من عريفاتك ليخترن لك، فأرسلهم وكانوا نحو سبعين، قال:، وقد كان البوزكاوي أرسل إلينا سرا أن نرسل اليوم الفلاني مائة بلغة مع مئونتها ومئونة من معها، ثم إن أصحاب أبي حمارة جاءوا فأضاف الوزراء منهم، وفرق غيرهم على إخوانه، ثم جعل بينه وبينهم إمارة، ثم صار يستدعي الوزراء في العشية، و قد أخرج لهم الكسوة، فيأمر كل واحد أن يستحم أولا، فكل من أدخل إلى الحمام يذبح هناك، ثم أعلن لإخوانه الإمارة التي تآمر معهم عليها، فذبحوا أيضا كل من عندهم، فحمل أثقاله على بهائمه وبهائمهم وعلى البهائم التي وردت إليه من عندنا، فتم الدست بذلك على أبي حمارة.