فهرس الكتاب
قال: فتلقيناه ومن معه، ففرحنا بهم وأتينا بهم إلى (وجده) ، ثم أغار أبو حمارة على تلك القبيلة ففتك بها، قال: ثم جاءنا أحمد الركينة التطواني الذي تعين حاجبا للسلطان أخيرا، وقد بعث بمال عظيم من فاس، وقد سبق إلينا العلم بما جاء به فينا، فبعد أيام طلب منا أن نلبي دعوته، وأن نتهيا لعرض الجند عليه، هذا وقد تناجيت أنا والحاج على، والقائد صالح، وأحمد الحراب، والمدني الإكلاوي فيما نحن مقدمون عليه، وقد راودني بعض أهلي أن أفرط في المدني الإكلاوي، وأن لا أقف دونه لأنني شرادي وهو كلاوي، فأبيت أنفة، ثم خرجنا إلى سيدي عيسى خارج المدينة , وهناك ضرب الركينة فساطيطه، وأتينا بجنودنا كما طلب، والمقصود أن يعتقل المدني الإكلاوي كما فهمناه بما وصلنا، فلما جلسنا كلنا أخرج رسالة فيها أن كل من في وجدة يذهب مع الركينة، ويبقي الناجم والحاج على وأحمد الحراب والقائد صالح، فقال له القائد صالح: إننا ما جعلنا قط حامية في أي محل، بل نحن جيش الكر والفر، وإنما يكون حامية من كان مستضعفا من الرجال، ثم قمنا كلنا، فأمرنا أبواقنا فاطلقت صرخات زاعقة، وذهبنا عنه وتركناه أذل الناس.
قال: ثم صرنا لا نذهب إلى دار الحكومة التي يحتلها، وندير الحرس بدار المدني خوفا عليه، ويكون معه يرعى، وإن كنا نعرف أن يرعى غدار، حتى إننا إن أراد المدني الحمام نحرسه في الأزقة وفي الحمام نفسه، ولا نفارقه حتى يرجع، وكل ذلك مراعاة لكون الإكلاويين أخوال المنابهي ولي نعمتنا.
قال: فلم نزل في حرب مع أبي حمارة سنين، والحرب بيننا وبينه سجال، حتى آيس من احتلال وجدة، فذهب إلى ساوان ثم عطى المدني مائة ألف ريال لعمر التازي، فسرح إلى فاس، ثم إلى داره، فذهب من عندنا، وكان مروره على الجزائر، وفي تلك السفرة وصل الأسلاك مع فرنسا، ثم كان ما كان بعد ذلك مما يعرفه التاريخ.