فهرس الكتاب
قال: كان المدني ويرعى قليلي الدين غير مصونين في أخلاقهما، يعرف ذلك كل من عاشرهما أمثالنا- هذه عبارته، وعليه عهدتها.
قال كان أبو حمارة احتل وجدة ما شاء الله، حتى انجلى عنها لما بلغه خبر احتلالنا لتازة، فورد علينا فوقع بيننا وبينه ما ذكرناه، فوجدنا نحن في وجدة أحمد بن كروم وعبد الرحمن بن عبد الصادق، ولم نجد فيها رائحة للثائر، وإنما الذي لا يزال يهب بريحه بعض القبائل هنا وهناك، وهي التي لا تزال نحاربها، على أن القبائل لا تحارب عنه، وإنما تحارب دفاعا عن مالها الذي تخاف أن يبتزه الجيش منها، فلا ريب أن ما فعله الجيش يوم دخل تازة باليهود، وبعض المسلمين، وما فعله أيضا بالملاح الذي ذكرنا نهبه في وادي زا سيثير شعور الناس بالخوف، وذلك زيادة على المغارم المخزنية الفرايض، ثم إن أحمد الركينة لم يأت إلى وجدة إلا أخيرا بعد ما كنا فيها ما شاء الله، ثم بعد، سافر القائد المدني إلى الجزائر بعد أن ذهب قبله أخوه التهامي الذي ذهب بسلاح كثير، كان هو وأخوه يشتريانه من الجند لما جاع، بقينا نحن في وجدة ما بقينا، حتى جاءنا أيضا أبو حمارة، وقد عرف أننا نحن الشوكة في حلقه، فحاربناه ما شاء الله في عين انصفا، من بني يازياسن، وفي وداي برديل، حيث انهزمنا أمامه، وكدت أنا وكبراء القواد نؤخذ بالأيدي، وقد ضرب فرسي فكدت أسقط من فوقه، لولا أصحاب لي أعانوني حتى علوت فرسا آخر، وقد استمرت هذه الحرب التي كانت سجالا من عام 1321هـ إلى 1325هـ وقد انكسرت رجلا القائد الحاج علي البعمراني أخيرا في إحدى المعارك، فهناك بقي بذلك، وقد دهم الثائر عيون سيدي ملوك، بعد ما نسف السور، فقتل من كان فيها بعد ما حاصرهم ما شاء الله، وما أكثر الوقائع هناك، ولكن لكونها تتشابه، لا يستطاع ضبطها من الحاكي، ولذلك اختصرناها قال: وقد كدنا نهلك كلنا في بعضها، فلولا أن إنسانا أفضى إلينا بأن بني يزناسن سيزحفون إلينا، فاتخذنا الاحتياط لقضي علينا،