الصفحة 8746 من 9223

قال: ثم صرنا بعد نزولنا في ملوية نتطلع من الكدي ومن ثنايا الجبال وشعفها نحو الريف، حتى عرفنا الطرق إليه والشعاب فركبنا يوما بفرساننا، وقد تركنا أثقالنا وأخبيتنا وراءنا في محلها، فولجنا في طرف الريف إزاء كبدانة فبنينا اخصاصا اتقاء للمطر لنسكنها، وفي كل يوم يركب طابور منا، فيذهب حتى يتقابل مع طابور يرسله أبو حمارة، دمنا على ذلك بلا قتال ما شاء الله قال: ونحن كثيرون أكثر من عشرة آلاف، وهي البقية الباقية من السبعين ألفا التي خرجنا بها من فاس، وفي يوم ثار البارود بين طابورنا وطابور الثائر، فأغثنا أصحابنا، فدهمنا محل نزوله في مرشيكة، فغنمنا منه ما غنمنا، وكان هناك يتوصل من فرنسا وإسبانية بما يريد، فيقيم هناك سوقا لقبائله فاستحوذنا على كل ما في معسكره فرجعنا به، فبنينا الأخبية التي غنمناها منه، وفي يوم زحف إلينا أيضا من منزله الجديد الذي ينزله هنالك، وأما محله الخاص فهو سلوان، إزاء الناضور وكان قصبة مخزنية فاحتلها واتخذها دارا، وهي حصينة، قال: ولم أرها وإنما وصفت لي، قال: ثم لما عرفنا مسالك الريف وطالت فيه إقامتنا ارتحلنا بأخبيتنا ومتاعنا وكل أثقالنا من ملوية، إلى غيرها، ثم زحف إلينا أيضا فدحرناه، ولكننا لا نتمكن من القضاء عليه، وإنما ندرك منه قتلى نقطع رءوسهم، ثم تقدم جيشنا فنزلنا في مرشيكة نفسها، إزاء الجزيرة في سيف البحر الأبيض، ثم صار يلم أيضا جيشا آخر، وهو يتوصل بالسلاح التام وبالمدافع وبالمئونة وبالمال الكثير من أصحابه: فرنسا وإسبانيا كما كان يقال، فكان يعيش هو ومن معه في سعة، وأما جيشنا ففي شظف عيش، فلا نقتات إلا بالسنابل نقتطفها من الزرع فنشويها ونلتهمها، وكان الوقت وقت إفراك الزرع، فلما اجتمعت له القبائل بحزمه وعزمه، وإخافة الناس حتى إنه قتل في يوم واحد وسبعين من الطلبة أنكروا عليه، يجمعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت