الصفحة 8780 من 9223

قد مات، فمات معه الذيل الأخير من بخته، قال: وفي أثناء الليل جاء رجل من جبالة يسأل عني، فدل على خبائي، فقال: أريد أن أتلاقى مع القائد الناجم، قال:، فأعلمت به، فأمرت بإدخاله، فرأيته في ضوء السراج، فإذا هو صاحب الجارتين اللتين انتزعتهما من عبد الرحمن إكرار الإكلاوي، فقال: إنك قد أحسنت إلى ذلك اليوم وأسديت إلى معروفا، والإحسان يملك الإنسان وقد جئت أجزيك إحسانا بإحسان، وأردت لك أن تحوز وحدك شرفا لا يشارك فيه أحد من هؤلاء القواد، وأن ابن الخمسية الذي كان يناصر أبا حمارة قد ولي عنه بعد ما قتل أصحابه، وجرح كثيرون من قبيلته، فلم يبق عند الرجل الآن إلا أهله قط، وليست معه أية قوة تدافع عنه، فبادر إليه الآن ليكون لك وحدك شرفا إلقاء القبض عليه، فإنك أهل لكل شرف فهيأ إليه بسرعة قبل أن يفلت منك، فإني تركته وليس معه من الخيل إلا خمس وسبعون فرسا، تركها له فرسانها وقد هربوا عنه، وقد أدخل سروجها البراقة المذهبة إلى مشهد مولاي عمران، فقم وأسرع، ولا تنس في حياتك أن إسداء المعروف لا ينساه الرجال أهل جبالة الأحرار، فقمت في الحين فأيقظت أصحابي من القواد، القائد سعيد الدمناتي والقائد محمد بن سعيد القرقوري، فذهبنا ثلاثتنا مع جنود انتقيناهم من بقية جنودنا الثلاثة، فلم نختر إلا من نعلم منهم الرجولة والمغامرة والبسالة، وقد كان جندي إذ ذاك يصل إلى 1200 وربما بلغ جند القائد سعيد 800، أما ما عند القائد محمد بن سعيد فيبلغ 3000، فذهبنا من غير أن يعلم رئيس الجيش محبوب بأي شيء، فتقدمنا ذلك الرجل الجبلي يهدينا الطريق، فسبقت أنا بالفرسان، وتبعنا المشاة مع المدافع ومع القائد محمد بن سعيد، فهاجمت أولا الجهة التي فيها مشهد مولاي عمران، فوجدت المكان كما وصفه الدليل، فقد وجدت فيه الخيل مصطفة وحدها دون ركابها حول المشهد، فلم نكد نقرب من المشهد عند طلوع الشمس حتى أطلقت علينا ثلاث طلقات من المشهد، عرفنا بعد ذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت