فهرس الكتاب
له: أنت تعرف، ثم أشار إلى عيسى بن عمر، فقال: هذا صاحب الذئاب، يعني أنه يألف صيدها، فقلت له أنت تعرف، ثم أشار إلى ابن البغدادي الأسود، وإلى الكريسي، والي بوخبزة، وإدريس بن بوشتي، وكلهم سود بجر البطون، فقال من هذه العريفات المنتفخات البطون، كأنهن حبالى، فما الذي سيلدن؟ فأقول له في الجميع أنت تعرف، فلما أبطات عن السلطان ناداني فقال: ما يقول ولد الحرام، فقلت له، وقد حرفت الكلم عن مواضعه إنه يا سيدي يتشكى من الجوع، ويريد ما يسد به رمقه، قال: ثم دفع إلى السلطان المسدس والخنجر والخفين، وأعطاني ذلك على قاعدة من قتل قتيلا فله سلبه، فأخذتها، ثم أمر أن ينزل أبو حمار من قفصه، الذي أغلق عليه، فأدخله البخاريون من باب إلى دويرة سجن فيها، ثم تفرت المخزنية، ثم خرجنا فأخذ الوزير المدني الإكلاوي بيدي، فصرنا كلما خطونا خطوة يتلفت إلي ويقول لي: يا ناجم تعديت، كرر ذلك مرارا، فأقول له: أنا تائب إلى الله يا سيدي، ثم قلت له بأي شيء تعديت يا سيدي؟ فقال حين قبضت هذا الرجل وأتيت به، فأجبته بأني أظن أن قمت بواجب عظيم أنفع به حكومتي وبلادي، فإنه تسبب في خلاء المغرب، فقال لا إنك لم تفعل حسنا، فهذا الرجل نحن حوله -يعني السلطان- غدار، وكان بودنا أن لا تزال نرواغه بمحاربة هذا الإنسان الذي آتيت به اليوم، فقضيت علينا بما كنا نتخذه دائما جنة نتستر وراءها، فقلت له أيا كان، فإني أتوب إلى الله، ففارقته وقد اسود في عيني، وأدركت ما يضمره للمملكة كلها، وفي الليل، أرسل إلي فرسا عتيقا كأنه لاطفني لأستر ما قال:، ثم بنيت دكانة مرتفعة في باب البوجات، فصنع قفص آخر صغير أصغر من الأول، فيجعل فيه أبو حمارة، وفي كل عشية يخرج إلى ذلك المحل، فتقام عليه ألعاب الخيل، كما هي العادة في الأفراح المخزنية، وتضرب حول قفصه البنادير، الدفوف، بأيدي النساء الفاسيات، قال: ثم كان ذلك آخر عهدي أنا بأبي حمارة، ثم سمعت أن السيد إدريس منو كان