الصفحة 8791 من 9223

يجالسه أحيانا في الدويرة التي سجن فيها، وفي ليلة بعد أسابيع من اعتقال هذا الثائر، أسر القنصل الألماني إلى السيد إلى السيد إدريس منوا وقد كان صاحبه، أن يعلم السلطان بأن قناصل الدول سيأتون غدا إليه ليطلبوا منه تسريح أبي حمارة، فإذ ذاك حكم السلطان بقتل أبي حمارة في تلك الليلة، فذهب إدريس منو الذي كان يستأنس به ويمنيه بأنه سيطلق سراحه، فخرج معه إلى بستان من بساتين دار المخزن، فصار يسايره على عادته معه في بعض الأوقات، وأوصى عبده يسمى مباركا السوسي أن يطلق فيه المسدس من ورائه حين يتحدثان، لكن العبد -وقد كان رعديدا- أصابه الدهش، ثم زاد على ذلك أن الطلقة لم تنطلق من المسدس، فالتفت أبو حمارة بسرعة حين سمع الحركة وراءه

فقال: هذا هو الغدر، ثم صار يتشهد، فعمد إدريس منو إلى المسدس، فأطلق عليه رصاصات حتى مات، ثم قطع رأسه، فأتى به إلى السلطان، ثم رجع به فأحرقه هو والجثة، وكان ذلك كله سرا لا يعرفه إلا الخواص، ثم إن هذا العبد مباركا ولي بعد هذا اليوم قيادة جند من أمثاله، لأنه كان منظورا إليه عندهم، قال: ثم لما طلع القناصل في الغد وطلبوا تسريحه، اعتذر إليهم السلطان بأن الحكم الشرعي قد نفذ فيه قبل اليوم، ولو كان لا يزال حيا ما ضن به عليهم، وهكذا ردهم بملاطفة، قال: وحين خفي ذلك عن الناس، صار البعض منهم يزعم أنه فر من السجن، وأنه لا يزال حيا وادعى بعضهم أنه بما له من السحر وعلم الأسماء خرج من دار المخزن بين الناس، ولم يظهر للعيون، وقد تمكنت هذه الفكرة من بعض أصهاره حتى أبى أن يزوج بنته بعده انتظارا لرجوعه، إليها، ومن الأوربيين من أشاعوا أن السلطان رماه في زبية أسد فافترسه، وذلك كذب وبهتان.

يقول مؤلفه: كان السيد إدريس منو حدثني فاه لأذني بما قاله الناجم، فلا خلاف بينهما، وقد ذكرت ما أخبر به السيد منو في كتاب حول مائدة الغداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت