الصفحة 8792 من 9223

وكذلك انقضى أمر أبي حمارة، بعد ما ملأ المغرب حروبا نحو سبع سنين، وكانت له نفس قوية وهمة وعزيمة، وكم مضى من أمثاله في التاريخ ثم جهلهم التاريخ، وربما كان ما يحكيه لنا اليوم القائد الناجم أبسط ترجمة لبعض ما خاضه من الحروب، ولو كان كل ما يحكيه لنا المترجم مفصلا باليوم والشهر والسنة لتم المراد، ولكن هذا ما أمكن الآن.

تعقيب:

رأي القارئ فيما يحكيه القائد الناجم ما يظهر منه أنه متثبت متحرز أي لا يقول إلا ما هو الواقع في كل ما قصه عن أبي حمارة، وقد راجعت ما كتبه شيخنا المؤرخ الكبير الأستاذ مولاي عبد الرحمن بن زيدان رحمه الله في قضية أبي حمارة في تاريخه الكبير، فوجدت في غالبه موافقة مع ما يحيكه صاحبنا المترجم هذا، إلا أن ما كتبه شيخنا مختصر جدا، وما كتبناه عن المترجم يكاد يوفي الموضوع حقه، إلا أن هناك بعض مخالفات في أسماء الأماكن التي وقعت فيها تلك الحروب، وقد سألته عن بعض أمور وقع فيها الاختلاف بينه وبين من يحكي عنهم الأستاذ ابن زيدان، فيبين الحقيقة كما هي، ولما سألته عما ذكر هناك من أن الذي اعتقل أبا حمارة هو العشي - من الإعشاس قوم بالشاوية- وكان أحمد بن موسى، ضربهم ضربة ماحقة في عهده، فلما اعتقل منهم من اعتقل وقتل منهم من قتل، أتى بكثير من أولادهم كغلمان مسوقين بين الجند، فكان منهم هذا الفتي، فكان أولا جنديا في طابور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت