فهرس الكتاب
قال: هناك بين عين مديونة والحياينة والبرانس، توجد قبيلة نكوشت وكانت أبية لم تنقد للحكومة بعد سقوط أبي حمارة وكانت ممن أخلصوا له، فخرج جيش يرأسه عمر بن عدي الإكلاوي خليفة وزير الحربية محمد بن المدني الإكلاوي، العلاف وكان من بين القواد الذين فيه عبد الرحمن إكرار الإكلاوي، وكان قائدا على الإكلاويين فقتل إذ ذاك فيمن قتل، فتولى علي بن صالح مكانه، وقد كانت تلك الحرب أيضا شديدة، ثم رجع ابن عدي، فخرج الكريسي، فصار رئيس الجيش، فتمادت الحروب، وقد شاركت
نكوشت في هذه الحرب قبائل أخرى، كغياثة والتسول والبرانس، ومن لف لفهم، قال: فلم نستطع أن نغلبهم، وفي عشية زحفوا إلينا، فتمادت الحرب إلى الليل، ثم هاجمونا أيضا مهاجمة شديدة في أثناء الليل، قال: فخرج علي المهاجمون وأنا واقف على حدة، فقلت من هؤلاء؟ فقالوا نحن جند القائد الناجم، فعرفت أنهم كذبوا على، فرميتهم بالرصاص، ثم ناديت أحد أصحابي، وكان ممسكا لفرسي وهو بعيد مني فقلت له إن العدو معك أي أنهم قد جاءوا فإذا به يقول لي: إنهم ضربوه وذهبوا بالفرس، فكان ذلك آخر ما نطق به ثم مات فإذ ذاك انسحبوا، وفي الصباح باكرناهم بالهجوم، فدام البارود ما شاء الله، حتى غلبناهم فانهزموا أمامنا، فعلونا عليهم منذ ذلك النهار، ثم لم يعودا إلينا بعد، فبقينا هناك نحو شهرين هانئين في محل تتوالى علينا في النزه فيما بيننا، إذ يستدعينا كل قائد منا يوم فيغمرنا بما لذ وطاب.
في مناوأة المدني الإكلاوي: