فهرس الكتاب
قال: رجعنا إلى فاس فإذا بي وجدت أمامي أعجوبة وقعت في مالي، وذلك أن لي دارا في فاس الجديد، جعلت فيها كل ما عندي من الأثاث والصناديق والخرثي، وجميع ما أقول عنه عندي وفي ملكي، ودارا أخرى في فاس السفلي حوالي مشهد الشيخ التيجاين كنت اشتريتها على يد فاسي يسمى سليمان، كنا هدمناها وبنيناها بناء متقنا بالرخام والزليج، كما تبنى الدور العليا في فاس، ثم وقع أثناء سفري هذا أن جاء سليمان إلى صاحبي، الذي تركته في الدار التي في فاس الجديدية، فقال له سرا إني سمعت بأن السلطان سيعتقل كل القواد العسكريين الذين منهم صاحبنا الناجم، فيجب علينا أن نحافظ على ما لصاحبنا القائد الناجم في غيبته بكل أمانة، ونصيحة، فأرى أن تنقل كل ما في هذه الدار إلى الدار الأخرى، وصار يحدث صاحبي بمثل هذا الكلام، حتى أصاخ لكلامه، وأسلس له القياد، فحولوا كل شيء سرا، شيئا فشيئا حتى نقلوا حتى لباسي الخاص في صندوقه بين الصناديق وفي الليلة التي سأبكر فيها راجعا إلى فاس، جاء سليمان متباكيا إلى صاحبي يقول له: إن الدار قد أستل اللصوص كل ما فيها، فلم يتركوا سبدا ولا لبدا، فأسرع صاحبي معه، فلما دخلوا الدار، تأملها صاحبي فلم ير أثرا للصوص كل ما فيها نقب، و لا في أبوابها كسر، ثم سأل الجيران فلم يخبره أحد بأنه آنس أثرا للصوص قال: فلما بكرت إلى فاس وأنزلت جندي خارج المدينة، جاء إلى صاحبي ممتقع اللون، يعلوه ما يعلو الكئيب الذي يأخذ الحزن بإكظامه، فحكي لي ما وقع، فتفطنت إلى أن سليمان الذي صنع المفاتيح على يده، هو الذي فعل الفعلة، وأنه صنع إذ ذاك مفاتيح أخرى على أقفال الأبواب