الصفحة 8796 من 9223

وهو الذي كان وقف على بناء الدار، ولذلك لا يحتاج إخراجه لما في الدار إلى نهب جدار أو كسر باب، أو تسلق إلى سطح، فأدركت إدراكا حقيقيا لا شك فيه أنه هو الفاعل لذلك، ثم استعرت كسوة رسمية تجملت بها أمام السلطان، لأن الكسوة الرسمية الملفية ذهبت أيضا في صندوقها، ثم ذهبت بهدية من دراهم إلى الوزير الإكلاوي ليأخذ لي حقي من سليمان، فصار يماطلني وكأنه يشمت بي ويفرح بكل مصيبة تنزل على، ثم اتصلت بالقائد عبد الملك المتوكي بهدية أيضا، وقد رأيته يجالس المدني ليحثه حثا على أخذ حقي من ذلك الفاسي، وقد كانت العادة أن أذهب كل يوم حين تنقضي المخزنية عند الظهر أنا والمتوكي وراء المدني الإكلاوي الوزير الكبير، حتى يصل الدوح حيث دار الحاج عمر التازي التي نزل فيها، فيلتفت إلينا أمام منزلة وقد أهوى إلى النزول فيودعنا، فأذهب مع المتوكي، إلى رياض بنيس، وهو قريب من ذلك المحل، وفيه يقطن صاحبي المتوكي، فنتوضأ هناك ونصلي الظهر ثم أذهب إلى داري في فاس الجديد، وحين رأيت أن كلا الرجلين لم يهتم بقضيتي، قيدت المهم مما سرق لي، ولم أقيد الكل، والله يشهد، هذه عبارته، فقدمت إلى السلطان، فلما جاء الوزير المدني إلى مجلسه أعطاها له، فلما قرأها ورأى ما فيها من كثرة الأثاث والمتاع قال: هؤلاء القواد وزراء بل ملوك لا مطلق قواد، ثم صار يرى للسلطان كثرة ما في القائمة من الفراش والمتاع والحلي والأواني المفضضة وما إلى ذلك، فقال له السلطان، وأين أضعاف أضعاف هذا من مواقف القائد الناجم؟ فقف معه غاية الوقوف حتى يسترد متاعه كله، فأرسل الوزير المدني إلى القاضي العراقي والتجار وسليمان المدعى عليه، فاجتمعوا في القرويين، فسألني التجار هل عندي بينة على ما أدعيه على سليمان؟ فقلت لهم ليست لى بينة، ثم قصصت عليهم القصة كيف وقعت، فأنكر سليمان أن تكون له يد في السرقة، بل ادعى أنني أستأمنه دائما ثم سألني القاضي أيضا مثل ذلك السؤال، فأجبته بمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت