فهرس الكتاب
بيننا قواد الإرحاء، و علينا عند السلطان، فقد استدعينا نحن قواد الإرحاء ذات يوم، فتهيأنا كلنا بالجند والخيل والسلاح على العادة، فأمرنا بأن نحشر كلنا في المشور، ثم سد علينا الباب، فأمرنا أن نخلع الكسوة العسكرية القديمة التي علينا، وأن ندفع كل ما عندنا من الخيل والبغال والسلاح والمتاع المخزني، ثم حوسبنا في كل ما دخل أيدينا فقيد على كل واحد منا ما ربما لا يوجد عنده مما كان مقيدا علينا قبل اليوم، وهكذا أزيل منا كل شيء، بل طوقنا في ذممنا أشياء أخرى، ثم صار أصحاب المدني يخرجون خيولنا عشرة عشرة فيقتلونها في الخلاء قتلا ليمحوها من الوجود، ثم يصبون على جثثها الجير، وذلك كله بحجة الخروج بالجندية من الأنظمة القديمة، إلى النظام الجديد الذي يكون الجند كلهم مشاه فيه، فلا يركب إلا الرئيس وحده، هذا ما كان يقال لنا إذ ذاك، ولكن كنا نفهم أن مقصود الإكلاوي هو إضعاف القوة المخزنية ليدرك الفرنسيون أصحابه ما يشاءون من المغرب، قال: وجمعنا ذات يوم هدية فذهبنا إلى داره ليسمع منا ونسمع منه، فصادفنا وقت الغداء في داره، فغدانا أصحابه ولم نره هو لا خرج إلينا، وإنما أرسل إلينا من داخل الدار يقول، ليس عند أحد ما يقول، فإن السلطان هو الذي استرجع ماله، وهو الذي أوحى بالتنظيم الجديد، ثم رجعنا من عنده، فاستدعينا مرة أخرى، فنوقشنا الحساب مناقشة شديدة على النقير والقمطير، مما هو مقيد علينا قبل اليوم، فمن بقي في ذمته شيء طولب بأدائه في الحين، فأجمعنا أمرنا على أن نقدم نحن أيضا حساب ما كان لنا كحق ثابت من الثياب الجديدة يوم تقطع ما علينا من الثياب الرثة، فكنا نلبس ما يزرى بنا، وكذلك حسبنا على الدولة ما تمزق من الأخبية، أو ذهب في الحروب، كما قدمنا أيضا الطلب بما لا نزال نطالب به من المؤن التي لم نأخذها في السنوات الماضية، فلما اجتمع حساب كل هذا وهذا، ورأى المدني أن مالنا على الحكومة أكثر وأكثر، أغضى وانكف على رغم