الصفحة 8801 من 9223

نشأت الثورة العامة علينا بسبب السياسة الخرقاء من المدني الإكلاوي وأصحابه قال: وقد كان للمدني الإكلاوي هذا مائة كلب سلوقي يصيد بها، وقد جعل عليها قائدا خاصا، فكان إذا أراد أن يهين قبيلة ينزل عليها القائد السلاقي، فعادت معاملة المدني الإكلاوي وسياسته بالنحس على الدولة المغربية، وعلى السلطان، فقد هدم الجند الثابت بحجة أنه يريد تجديده، ثم اندلعت الثورة، فإذا الحكومة بلا جند يستطيع الدفاع عنها، فلا قديم ولا جديد فتسلسلت تلك الثورات وتوالت، ثم لم تنته إلا بالاحتلال، قال: ثم بعث إلينا فجئنا بعد ما قتل هناك في الشراردة القائد الحسين البعمراني، ومع ذلك تلقانا المدني الإكلاوي لما دخلنا فاسا بوجهه البشوش المنافق، ثم صارت محلة مولاي الزين تزحف إلينا في كل يوم، فكنت لا أنام في المحلة بل في داري بفاس الجديد، وفي يوم كنا في حرب فهزمنا أصحاب مولاي الزين، فوجدت عسكريا يسلب مجروحا، فعاتبته وقلت له: إنك خالفت الضابط، أفلم تنهوا عن السلب، فقال: أن الكلام اليوم للرئيس النصراني، وليس لكم، فأسررتها في نفسي، وعلمت أين بلغ الظل في العشي؟ هذه عبارته، وهو تعبير تفسد منه الدلالة على فوات الوقت، لأن بذرع الظل بالأقدام يعرف انقضاء النهار أو بقاؤه، وكثيرا ما يقع ذلك لمن أخر صلاة العصر ظنا أن الوقت لا يزال ممتدا، فصار ذلك مستعملا فيمن استيقظ من غفلة ولات حين استيقاظ قال: ثم أمرت بالجندي إلى الجلد على أن أجابني ذلك الجواب، فلما جلد جلدا مبرحا أمرت به إلى السلسلة حيث بقى هو وصاحب له لقي مني مثل ذلك ثمانية أيام، فعلت ذلك كله عمدا أمام الرئيس النصراني، وقد نويت أن تعرض لي في ذلك أن أفتك به، ثم أفر إلى الشراردة ثم يفعل الله ما يشاء، ولكنه لم ينبس ببنت شفة، وإنما صار ينظر فقط، ثم لم ألبث أن رجعت على نفسي باللائمة حين بقيت في هذه العهد المنحوس موظفا هنا مع المدني الإكلاوي الذي به وصلنا كل هذا الهوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت