الصفحة 8802 من 9223

في قيادة الكيش بمراكش:

قال: يرى الناظر ما نحن فيه الآن، مع هذا المنحوس المدني الإكلاوي، فقد كدنا نفقد شرفنا العسكري والشخصي معه، فتثور على نفسي فلا أجد مناصا فيما عسى أن يخرجني مما أنا فيه، فصرت أتافف دائما عند السلطان، من خدمة الجندية، فأقول له: يا سيدي إنني كما يرى مولاي جرحت مرارا، وضعفت قوتي، فلا أقدر أن أقوم بالمناورات العسكرية مع الجند الجديد، كما هو الواجب على كل من يقف في مثل موقفي، فيجيبني بأن المقصود منك أن تكون بركة هذا الجيش، فقد أعفيتك من كل مناورة، ولا يطلب منك إلا أن تحضر على فرسك معهم، فتمر أمامي فقط إزاء جندك، فلم أزل أكرر عليه ذلك، وألح عليه إلحاحا، حتى لين لي الله قلبه، فأراد أن يعينني باشا على

مكناس، وعلى كل القبائل المضافة إليها كزرهون وأمثاله، ثم شاعت أخبار هذه الباشوية، ففي يوم دخل على الرجل الصالح المجذوب مولاي عبد الملك الحشاش، وفي يده قفة فيها قبعة -وكان غريب الأحوال- فقال لي: اشتر لي نعلين لأولادي، فأرسلت من يشتريهما له، فقال لي: هل عينت باشا على مكناس، فقلت له نعم يا سيدي، فقال: لا تكون باشا في مكناس، بل تكون قائدا في الحوز، ثم خرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت