فهرس الكتاب
وفي تلك الليلة اجتمع كل الأعيان الذين جاءوا عن قواد قبائل الكيش الحوزية: المنابهة، وأولاد دليم، ومن إليهما من قبائل الشراردة، فصاروا يلومونني على أنني قبلت أن أتوظف في مكناس، مع أن قبائل الحوز التي كان أهلها يمتون إلي وأمت إليهم بالولاء هم أولى بي من غيرهم، ثم قالوا أن الشلحيين الكلاويين من الحاج التهامي إلى أصغر أعوانه، قد هتكوا عرضنا والتهموا أموالنا، وتعرقوا عظامنا، وتمصصوا مخنا، وملئوا مسامعنا بالشتم والإهانة، أفلا تزيلنا أنت اليوم من هذه المذلة، فقلت لهم: إنني سأنظر فيما قلتم، ثم فاوضت إداريس منو في ذلك، وطلب منه أن يهيئ لي الملاقاة مع السلطان، فلما جلست أمامه، قدمت إليه هذا الطلب، فقال: أوليست هذه القبائل عند الإكلاوي؟ فقلت بلي، ولكن سيدنا يعرف نفسية هؤلاء إزاء أمثال الإكلاوي، فقال: وهل تقدر أنت على مقاومة الإكلاوي مع ما له من الشوكة هناك؟ فقلت له، انفخ في الحبل يعد ثعبانا -هذه عبارته- ثم أنعم علي بطلبتي في الحين، قال: ثم إننا أنا وإدريس منو، لما رأينا الفرصة سانحة في زحزحة الإكلاويين عن المكانة التي تبوءوها في الدولة سعينا حتى توصلنا بالقيادة على زمران لصاحبنا القائد صالح، وعلى السراغنة للقائد محمد بن الجيلاني، وعلى السويرة للقائد محمد بن سعيد القرقوري، وعلى آسفي للقائد الحبيب باقا، -وهو رجل فياش متكبر- وعلى مراكش للباشا إدريس نفسه، قبلها اليوم، بعد ما كان أعرض عنها عند بيعة السلطان وعلى القصبة، للقائد مبارك بوخبزة، هؤلاء كلهم توصلوا بالظهائر في يوم واحد، قال: ثم أرسل إلى القائد عبد الله المتوكي في اليوم الثاني، فأكلنا و شربنا في داره، ثم صرف عنه أصحابه إلى أن انفرد معي، فقال: أتنصب القواد بنفسك يا با الناجم، كرر ذلك مرارا، فأجبته: الله يبارك في عمر سيدي، أن الذي ينصب القواد هو سيدنا السلطان نصره الله، ثم أعاد ذلك فأعدت الجواب، ثم قال: يا فلان إنك دخلت في باب، وأردت