فهرس الكتاب
بي الجميع، وأهدوا إلى، ثم فاوضته فيها كما فاوضته في قضيتك أنت، فهل قبل وساطتي؟ أو هل قام معي قيام الرجال في قضائها؟ بل أنت رأيت ما يعاملني به كل يوم حين اتبعه كعبده، وأنت معنا إلى باب داره في الدوح، ثم لا يزيد على أن يلتفت إلينا فيصرفنا كأننا له أتباع من شسوع نعاله، وكذلك رأيت مجلسي معه في دار المخزن كيف أقعى كالكلب تحت مكتبته بلا شغل، كأنني صرت من أخس أعوانه، فلا يزال يتعمد أن يهينني، والآن أريد منك أن أتملص من كل هذا الهوان كما تملصت أنت وأصحابك منه، فقد صرتم اليوم أنداده، وستذهبون إلى قبائل كانت تحت يد أخيه التهامي، فتنزلونها من يده، فافتح لي يا با الناجم الباب -فتح الله لك أبواب الجنة -كما فتحته لنفسك، فلقد سئمت المذلة وحياة الهون، قال: تركته حتى قال كل ما يريد أن يقول بإسهاب، فقلت له: سمعا وطاعة أيها القائد الكريم، فإنني سأجتهد لك كما أجتهد لنفسي وعلى الله الكمال، ثم قلت له: لا باب عندي أنا ألا إدريس منو، وبعض جوار في دار السلطان كانت لي بهن مواصلة
قبل اليوم، ثم صرن محظيات اليوم عند السطان، فالآن اطمئن، فسنقرع الباب، فالله يفتحه، ثم استدعي محمد بن عبد الرحمن، فأفضى إليه بكل ما قال لي، فقال له محمد: إننا ما كنا لنصبر للعطار لولاك أنت، ثم لما ذكر له المدني عبارته المتقدمة من أن الناجم ينصب القواد، أجابه: لا لا بل أن الذي ينصبهم هو السطان، قال الحاكي: فعرفت أن الرجل عاقل، ثم فارقتهما على ذلك، فتفاوضت مع إدريس منو في الحيلة، فاتصل بالسلطان، فرجع وقال: هل يمكن أن يتفرق الشلحيان؟ يعني المدني والمتوكي، لأن السلطان كان يظن أنهما متوافقان عليه، قال: فقلت له نعم تفرقا، فحكيت له كل ما راج.