الصفحة 8806 من 9223

هذا وقد كانت سياسة السلطان إذ ذاك مرتكزة أن يقلب ظهر المجن على الإكلاويين بعد ما صح عنده أنهم لا يسعون إلا في مصالح فرنسا، وفي إفساد قوة الحكومة، وهم السبب حتى ثارت هذه القبائل، ولذلك أراد أن يزعز أيدي الإكلاويين عن الحوز، وأن يضع فيه أصحابه الذين يعتمد عليهم، فبدأ ينصب هؤلاء القواد، وبعزل التهامي عن مراكش، ثم ينظر بعد ذلك ما يصنعه، مع وزيره المدني الذي كان يتربص به وبأهله كلهم الفرصة منذ زمان، ثم لما سنحت له الفرصة فيهم حين تفرق المتوكي والمدني انتهزها، ولذلك لم يكد يفاوضه إدريس منو فيما ذكر حتى أمر بأن يطلع المتوكي صبيحة الغد للملاقاة الخصوصية، قال: الحاكي: فطلع المتوكي من داره، فلما دخل في المشور ومعه سي بريك بوابه، وقد حمل معه تحت أبطيه من المال ما سيتلاقى به مع السلطان، فذهب قدما من غير أن يعرج بمقعد الوزير، وقد كانت عادته دائما أن يذهب توا إليه مبصبصا، فاليوم لما وجد فسحة رفع عليه رأسه، غير مبال، ثم دخل في الحين للملاقاة، لأن السلطان كان أمر أن يدخل إليه توا، فبقي هناك معه كثيرا، ثم لم يخرج إلا عند انقضاء المخزنية في الظهر، فإذ ذاك قال مع السلطان كل ما يريد، فوعده السلطان أن يرجع إلى الحوز، وأن يكون هو كبير القواد هناك، فخرج مرتفع الهامة من حينه، و قد أدرك كل أمنياته فغبر في وجه صاحبه قال: ثم تهيأنا إلى السفر، فإذا بجند فرنسي كثيرا جدا، وصل إلى فاس، وقد كان خرج من المهدية بإذن السلطان ولم يلاقه أحد حتى وصل الشراردة فتعاطوا معه طلقات قليلة، ثم مر أن أجفل أمامه جيش مولاي الزين الذي كنا ذكرنا قبل أنه رابط في رأس العين، ثم أمره السلطان أن ينزل في داره الدبيبغ، فأمرنا أن نزور رئيسه قبل أن نسافر فذهبنا كلنا، فلما مثلنا بين يديه، قال لنا: اعلموا أنكم أنتم القواد الأولون من عندنا الذين سيذهبون إلى مهماتهم، قال الراوي: فسكت كل من معي، فأجتبه أنا نحن قواد السلطان أرسلنا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت