الصفحة 8815 من 9223

ألمانيا واحدا، إلا فرنسيين منهم قبطان وكوماندار، وفسيان وطبيب لهم وترجمان، أمروا من حكومتهم أن لا يخرجوا من مراكش، قال: فقدت الجيمع أنا بنفسي مع مائة فارس وهم على البهائم في قافلتهم، ومعهم كثيرا من المتاع بل معهم برتغالي منكسر الرجل حمل في محفة، قال: فلما فارقنا وادي تانسيفت رأينا في الأفق من اليمن إلى الشمال سواد الخيل من الرحامنة، فلما رأوا الأعلام من جهتنا، جرى إلى بعضهم، فقالوا لي: أحتى أنت الذي نظنك مسلما تقود بنفسك النصارى؟ فقد أحبك كل الناس بسبب ما يظنونه فيك من غيرة الإسلام، فقلت لهم: هل القبيلة هي التي أرسلتكم؟ قالوا نعم، فقلت لهم: أبلغوا القبيلة عني، وقولوا لها اعقلوا عني وافهموا ما أقول لكم، فأنا منكم وأنتم مني، وما أنا إلا مسلم، على الإسلام أموت، وعليه أحيا، ولكن المميز لا بد أن يفرق بين المواقف، فأنتم أيها الرحامنة، ثرتم ثورتكم المعروفة عند موت السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن، ثم وقع لكم ما وقع، ثم ثرتم عند موت مولاي الحسن، فوقع لكم ما قوع، ثم وقعتم على مولاي عبد العزيز أمس القريب، وشكركم الناس حين كسرتم مولاي عبد العزيز الذي ما جاء إلا بقوة النصارى، فالآن يا إخواني لا تفسدا سمعتكم بعد أن حسنت، فلهذا اليوم غد، ولكل عمل جزاء، وأنتم تعلمون أن وجدة ما احتلها النصارى إلا بموت نصراني واحد قتل هنا في مراكش، وأن الدار البيضاء ما احتلها النصارى إلا بمثل ذلك، أتريدون أن نترك هؤلاء التجار من النصارى -وهم كثيرون-، يبقون في مراكش حتى يأتيهم أهل سوس، فيقتلونهم فيذهب الحوز كله بجيمع قبائله بذلك سدى؟ فميزوا بين الأمور بارك الله فيكم، واسمعوا من أخيكم الناجم المسلم ما يقوله، وافهموا حق الفهم، وهأنذا الآن، بينت لكم، وأعلمتكم أنني خرجت بهؤلاء النصارى، لأوصلهم إلى آسفي، ليذهبوا عنا بباسهم وبمشاكلهم، فينجون من الهلاك، لننجو نحن بسبب نجاتهم من الهلاك، فهم في عهدتي الآن،، فلا تصلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت