فهرس الكتاب
اليوم استهل هلال رمضان، قال: فدخلت إلى مراكش فإذ بكل الناس في الأزقة يعلنون بيعة الهيبة في بهجة وفرح غريبين، لأن الناس خافوا من الفرنسيين، وسئموا من المغارم، فلما سمعوا بمن ينصرون الإسلام، وبمن يقولون لا مغارم، أحبوهم من أعماق قلوبهم، فطفح الوجوه بشرا، والقلوب مسرة، قال: ثم دخل مربيه ربه إلى القصبة، فنزل في قبة الصويرة، قال: ثم وصل الهيبة، فسبق إلى مشهد مولاي عبد الله بن حسين في تامصلوحت فزاره قال: قائل كان معه يوم زاره، وقد كان صاحبه من سوس، عهدي بوجه الهيبة يطفح نورا إلى أن زار مولاي عبد الله بن حسين، إذا بذلك النور قد ذهب، وعلته غبرة قاتمة، قال: فأحسب أن ما كان يعتمد عليه من سر رباني فقده ذلك النهار هناك، هذه مقالته نكتبها للتاريخ بكل تحفظ. ثم نزل صهريج البقر، فهناك ذهب القواد كلهم: إدريس منو والقائد المدني الأكلاوي، والقائد المتوكي ونظراؤهم، فدخلوا عليه جميعهم في وقت واحد، قال الحاكي: وقد كنت أنا لا أكاد أفارق آل السلطان الجديد، فصار الناصحون يأمرون الهيبة أن لا يدخل المدينة فيأبى، فلم يسترح حتى دخل إلى القصور الملكية، ثم إن مولاي أبا بكر، أمره مربيه ربه أن يخرج من دار الخلافة ليسكن فيها كما أن أخاه الهيبة دخل إلى دار الملوك، فصار مربيه ربه يجلس في البنيقة التي كان يجلس فيها الوزير أحمد بن موسى، ثم صار أهل المدينة يواخذون في كل عشية بتقدم الموائد إلى أصحاب الهيبة فتطلع إلى دار المخزن بالمئات، فشق ذلك على الناس -
(وصعب على الإنسان ما لم يعود) .