الصفحة 8821 من 9223

الذي قلته للباشا، فقال يجب عليه أن يعطي المرسى الذي ملأه قمحا وشعيرا فقلت له: وهل انقضى ما توصلتم به، من مرس الحكومة الكبير مرس الحاج حمادي؟ فقال كيفا كان الحال لا بد من مرس هذا الإنسان، فقلت له إنه مرسه، وفيه حبوبه الخاصة له يملكه، فقال وهل للإنسان أن يملك اليوم شيئا خاصا وحده بين المسلمين في ملك سيدنا السلطان ولد شيخنا وشيخكم الشيخ ماء العينين فسكت عنه، ثم خرجت فرأيت إدريس في جانب العرصة، وقد أغلق بابها، وهو واقف على عمل يعمل أمامه، وقد أخرج كل من في العرصة من الأعوان، فذهبت إليه فإذا به وحده مع عبيد له، يحفرون حفرة يهيئها لأقبار الأعرابي، فجعلت استرحمه عليه، فأقول له بحق الصحبة لا تفتح علينا بابا يعسر سده، وهو يأبى إلا أن يقتله فيدفنه في تلك الحفرة العميقة، حيث لا يكشف أحد أمره، فلم أزل به وأنا أترامى على رجليه بعمامته حتى تنفس غضبه،، فقلت له أنا أكفيك مئونة هذا الأعرابي الجلف، فرجعت فوجدت الأعرابي لا يزال ينتظر، فثرت في وجهه، فأقمته من مقعده بيدي بعنف، ثم عتلته حتى أخرجته من الباب بلغظته، وأنا أسبه سبا عظيما، فذهب، ثم ذهبت إلى الهيبة فحكيت له ما وقع، فلمته على أفعال هؤلاء الأعراب القبيحة بالناس أجمعين. ثم حكيت له ما فعله الأعرابي بباشا المدينة الذي سبه في وجهه، وطلب منه كذا وكذا، فقال إن أبا ولد الحبيب وهو اسم الذي جاء إلينا ما شغله في ذلك إلا أمثال محمد بن عبد العزيز، وقد كان هذا يدور مع عشرين من الأعراب في المدينة، يأمرون في زعمهم بالمعروف وينهون عن المنكر، ويعلن أنه قاضي السلطان، هذا مع أن أعرابهم إذ ذاك لا يصومون، فيتجاهرون بأكل رمضان، وبالاختلاف إلى ديار الساقطات والناس ينظرون، قال: ثم نصحت الهيبة، وقد جالسته يوما أن يخرج إلى مراكش بجيشه، ثم يستدعينا نحن القواد المخزنين، فيطلب منا الإعانة للجيش المجاهد، وأن نقوم نحن بأنفسنا وبأموالنا للجهاد ثم قلت له أنا أول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت