فهرس الكتاب
حينئذ معنى ما فعله بفخذي جامع البعمراني، من أنها إشارة خاصة لمثل ذلك، ثم جاء إلى إخصاصي نهب الإكلاويون لباسه، ودمغوا رأسه، وذهبوا بسلاحه ثم أرسل إلى العربي خبان فذهبت إليه، فوجدته قد هيأ للرحيل، وقد حمل على بغاله متاعه، فقال عندي الخبر بأنكم ستخرجون إلى الجهاد، فأريد أن لا تخرج حتى أخرج معك، ثم أثنى الحاكي عليه إسلامه وحبه للخير، ثم أمرته أن يرجع البغال إلى محلها، ثم حكيت له الواقع من إنني حيران في أمري، وأن الناس في مرج، فلم يكد يرجع ببغاله إلى الأروى حتى وجد أصحاب الإكلاوي، طاروا بإحدى بغاله، فذهبت إلى داره، فأتى بصبي صغير، كنت أعرفه قبل من جهة التهامي، يتجسس علي فقال إن الإكلاوي ضربه ونزع منه سلاحه، فأمرت أصحابي فأعطوه السلاح والقرطاس، فعلت به ذلك لعله نستميله، ذهب وأخبر الإكلاوي، بأن أصحابي مسلحون موجودن، ثم بدأ الإسفار في الأفق، فإذا بالقائد صالح جاء إلى، فقال ماذا تصنع؟ فقلت له إن كثيرين من أصحابي في الجيش الذي ذهب ليدافع، وفي الحين سمعنا طلقة مدفع من الجهة التي يأتي منها الجند الفرنسي، فقال اسمعت المدفع؟ فقلت نعم، فقال اذهب بنا لنري هذا الأعرابي الذي قلب أوضاعنا بما فعله بنا، فركبت على بلغتي، وركب صاحبي على فرسي، ومعي أربعة جنود فقط، وأما القائد صالح فليس معه إلا رجل واحد، ثم لما وصلنا قرب درب زمران رأيت رجلا ينزع عمامته ثم يردها في الحين، ولم يقل لنا شيئا فلما سامتنا الدرب إذا بحركات الزناد ووضع القرطاس في البنادق فوقعت فرقعة عظيمة، فثرت فقلت بكل ما في صوتي من قوة، أن هذا محل السبعة الرجال فإن أردتم الحرب، فاخرجوا بنا إلى خارج المدينة، فقبض الله أيديهم ولو رمونا لهلكنا كلنا في الحين، ثم ذهبنا قدما حتى وصلنا رياض الحاج، عبلا بن بيهي، فخرج منه مولاي المصطفى الذي كان قاضيا، فقال ما هذا؟ فقلت له لا أدري، ثم لاقيت القائد كابا، فقال إنني كنت أريد أن أذهب إلى دار المخزن،