فهرس الكتاب
محمد بن عبد الرحمن باخر، جزاه الله خيرا، فرحنا إلى أولاد تيمة في هوارة عند ولد الحاج محمد، فإذا هناك شرفاء فلاليون، فاشتبكوا مع يرعي في أمر الملك، وقد قالوا له من أين جاءكم الملك أيها الأعراب، فإن الملك لنا نحن الفلاليين، فيجاذبهم يرعي ومن معه الحديث في ذلك امتزج فيه الجد بالمزاح، وكم جد يصاغ في قالب المزاح، وقد هدأت الحديث لئلا يتشعب، ثم صمدنا إلى المدينة فتلقانا الأعراب في الوادي الوعر بالبارود، والزغاريد والدفوف، فدخلنا تارودانت في زحام الذين تلقونا بهذا الفرح العظيم الذي مسح بعض ما نشعر به من الغربة والبعد عن أموالنا وأهالينا، ثم سلمنا على الشيخ الهيبة، فرحب بنا ترحيبا لا يكيف، ثم أعطانا رياض القائد ناصر في تيبحيرين فنزلنا فيه عزابا إلى أن ورد على بعض العيال، ومن بينهم أم ولدي التي وضعتها بعد حين في دار الفقيه سيدي محمد أعبو، ثم أن الهيبة عين يرعي وزيرا، وعينني أنا رئيسا للحروب، ثم اشتغلنا في الحين بمحاربة القائد حيدة، وقد كان تأخر في مراكش هو والباشا كابا الذي كان قبل باشا تارودانت، وقد كان يسعى ليسبق الهيبة إلى تارودانت، فإذا به قتل في الطريق في قبيلة أداوزال فقطع رأسه وذهب به إلى الهيبة، ونهب كل متاعة وبغاله وخيله، وقد وجدنا رأسه حين وردنا معلقا في أساراك ساحة في المدينة، وأما حيدة فإنه اتصل بعدنا في مراكش بعد انهزامه من سيدي أبي عثمان الفرنسيين، فأعطوه الكلمة العليا في سوس، فبمجرد ما رجع صار يزحف إلى الهيبة وأصحابه، فنخرج لمدافعته كلما زحف، وقد كان يأتينا مع القائد العربي الضارضوري ومن إليه والمنابهة ومن إليهم، فنتقاتل، معه أولا حوالي المدنية ما بين فريجة والمدينة حتى إذا رأى إنه لا يجدي قتاله وحده معنا، حين لم ينل منا مراده، استغاث بالفرنسيين في مراكش، فأغيث بالقائد عمر الأمناسي الحوزي، ومعه القائد فارس الحاحي، وهو من قواد الإرحاء، ومعه جند قليل، فلما لم يجده كل