الصفحة 146 من 1190

قوله: (على جهة قيامه به) يعني على جهة قيام الفعل بالفاعل، فضمير (قيامه) راجع إلى الفعل، وضمير (به) راجع إلى الفاعل، ويخرج مفعول ما لم يسم فاعله (4) ، نحو: (ضرب زيد) فإن (زيدا) أسند إليه الفعل وقدّم عليه، لكن لا من جهة قيامه به، لأن الفعل هو التأثير، والتأثير لا يكون قائما بالمفعول بل بالفاعل، وهذا اختيار الشيخ (5) ، والزمخشري (6) وعبد القاهر (7) يعدّانه من جملة الفاعل اصطلاحا لا معنويا، فلا يحترزان عنه. وإنما لم يقل: قائما به، ليدخل الفاعل الحقيقي، نحو (قام زيد) ، (وبعد زيد) أي قرب مكانه، وبعد مكانه (8) ، لأن المراد قرب المحل لا الجثة، والمجاز نحو (مات زيد) و (ما قام عمرو) و (سقط الجدار) ، ويرد على الحد سؤال، وهو أن يقال: ما قصد في قوله: (ما أسند الفعل) هل اللغوي أو الاصطلاحي، فإن قصد اللغوي فهو خطأ، لقوله: (أو شبهه) ولا شبه له،

(1) ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الأول 2/ 691، وشرح ابن عقيل 1/ 465.

(2) ينظر ابن عقيل 1/ 466 ذكر هذه الأمثلة ونسبها للكوفيين ولم ينسبها للكسائي.

(3) انظر مصادر الحاشية السابقة.

(4) ينظر شرح الرضي 1/ 71، وشرح المصنف 19.

(5) ينظر شرح المصنف 19.

(6) ينظر المفصل 18، وشرح الرضي 1/ 71.

(7) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 1/ 326، وشرح الرضي 1/ 71.

(8) ينظر حاشية (7) .

فلا يحتاج إلى قوله: (أو شبه) وإن قصد الاصطلاحي في كـ (ضرب) و (قام) لم يخرج مفعول ما لم يسم فاعله، بقوله: (على جهة قيامه به) لا نه غير قائم بالفاعل، لأن قولك (ضرب زيد) ، اللفظ للمتكلم دون زيد ولكن قد أسند إلى (زيد) والجواب: أن مراد الشيخ مدلول الفعل الاصطلاحي والضمير في (قيامه) يعود إلى ذلك المدلول، ذكره ركن الدين (1) .

قوله: (مثل قام زيد) هذا مثال إسناد الفعل، وقوله: (زيد قائم أبوه) هذا مثال إسناد شبهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت