الصفحة 147 من 1190

قوله: (والأصل أن يلي فعله) معناه أن مرتبة الفاعل بعد فعله بلا فصل، لأنه أحد جزئي الجملة، قدم عليه الفعل، لئلا يلتبس بالمبتدأ، أو لأنه كالجزء منه، ودليل ذلك تسكين آخر الفعل له نحو: (2) (ضربت) ، وتأنيثه مع أن الأفعال مذكرة، وإعراب الفعل بعد الفاعل في (يضربون) وأخواته، والإعراب إنما يكون على الآخر إن كان بالحركة، وعقيب الآخر إن كان بالحرف، والنسبة إليه، نحو (كنتي) ، والنسبة إلى المركبات، إنما هي في الأول فقط.

قوله: (فلذلك جاز «ضرب غلامه زيد» ) يعني لما كان أصله أن يلي فعله، جاز أن يقال هذا المثال، وإن كان ظاهره عود الضمير إلى غير مذكور، لما كان رتبته التقديم، وإن تأخر لفظا.

قوله: وامتنع (ضرب غلامه زيدا) لما كان الفاعل في رتبته لفظا ومعنى والضمير المتصل به عائد على زيد وهو متأخر لفظا ورتبة ولا بد

(1) ينظر الوافية في شرح الكافية 44.

(2) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 1/ 75.

فيما يرجع إليه الضمير فاعلا كان أو مفعولا من أن يتقدم لفظا ورتبة، نحو (ضرب غلامه زيد) ، فأما المتأخر لفظا ورتبة، وهو قوله: وامتنع (ضرب غلامه زيدا) فمنع من ذلك البصريون، لعود الضمير على غير مذكور، وأجازها الأخفش (1) وابن جني (2) محتجين بقوله:

[69] جزى ربه عنى عديّ بن حاتم ... ... (3)

قال نجم الدين: والأولى تجويز ذلك على قله (4) .

قوله: (وإذا انتفى الإعراب لفظا فيهما والقرينة) انتصاب (لفظا) تمييز، أي انتفى لفظ الإعراب (5) فيهما، والقرينة انتصاب (لفظا) لا تقديره، يعني أن الفاعل يلي فعله، وليس بواجب، وقد يعرض [ما] (6) يوجب تقديمه، وأشياء توجب تأخيره، وبدأ بالموجبة للتقديم، لأنها أقرب

(1) ينظر رأي الأخفش في الهمع 1/ 160.

(2) ينظر الخصائص 1/ 294 حيث يقول: أما أنا فأجيز أن تكون الهاء في (ربه) عائد على (عدي) خلافا للجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت