الصفحة 187 من 1190

فإن قيل فيلزم إقامة الحال مقامه لاستدعاء الفعل له، بل لا بد لكل فعل منه، وجوابه أن قلة مجيئها في الكلام منعها من النيابة، وفي كلام الشيخ تفصيل، وهو أن تقول: المفعول به الصريح إن كان أن يتعدى بحرف جر، نحو (اخترت الرجال عمرا) فمذهب الجمهور لا تصح إقامته مع وجود ما أصله المتعدي بنفسه، وحكمه حكم المتعدي بحرف ظاهر، والظرف والمصدر، وقال بعضهم: لا فرق بينهما، فتقيم أيهما شئت مقام الفاعل، وإن كان أصله التعدي بنفسه، فمذهب البصريين (1) لا يجوز إقامة شيء منها مع وجوده، لاستدعاء الفعل له استدعاء مفيدا، بخلاف سائرها، فإنه وإن استدعاه فليس بمفيد، وقال الكوفيون والأخفش: (2) إن إقامته بالأولية لا الوجوب لمجيئه، واحتجوا بقوله تعالى: (لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (3) وبقوله عزّ وعلا: (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ

(1) ينظر شرح الرضي 1/ 84، وشرح شذور الذهب 189 وما بعدها، شرح ابن عقيل 1/ 509، والهمع 2/ 269، حيث أثبتوا رأي البصريين.

(2) ينظر شرح ابن عقيل 1/ 509 وما بعدها. قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2/ 716 (وأجاز ابن السراج نيابة المنوي وأجاز الأخفش نيابة الظرف الذي لا يتصرف نحو أن تقول: جلس عندك، ومذهبه في هذه المسألة ضعيف، وأجاز هو والكوفيون نيابة غير المفعول به مع وجوده، وبقولهم أقول: إذ لا مانع من ذلك مع أنه وارد عن العرب) .

(3) الجاثية 45/ 14 وتمامها: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ(لِيَجْزِيَ) قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت