فهرس الكتاب
وبلدة ليس بها طوري
والشاهد فيه قوله: (ولا خلا الجن بها إنسي) وفيه جواز تقديم المستثنى والأصل كما ذهب إليه البصريون (ولا إنسي ما خلا الجن) وهذا شاذ كما ذكر الشارح.
وقد اختلف في عامل الاستثناء، فقال بعض الكوفيين: (1) (معنوي وهو المخالفة والأكثر أنه لفظي) فقال المبرد (2) والزجاج (3) العامل (إلا) لقيام معنى الاستثناء بها، ومعناها استثني وقال الكسائي: (4) وهو منصوب بأن المفتوحة مقدرة بعد إلا محذوفة الخبر تقديره: قام القوم إلا أن زيدا لم يقم، وقال الفراء: (5) إلا مركبة من (أن) و (لا) العاطفة أصله قام القوم أن زيدا لا قام، فحذفوا الخبر وقدموا (إلا) على (زيد) إلى جانب أن وحذفت النون الثانية من (أن) وأدغمت الأولى في لام (لا) فإذا انتصب الاسم بعدها فب (أنّ) وإذا اتبع ما قبلها في الإعراب فب (لا) ، وذهب الجمهور (6) إلى أن العامل ما قبل (إلا) بواسطتها مطلقا، سواء كان فعلا أو معناه أو لا نحو: (القوم إخوتك إلا زيدا) وقد قيل: إن هذا المثال في معنى الفعل، أي منسوب إليك بالأخوة، وقيل: العامل ما قبلها فقط لأنه قد نصب (غير) أو (ليس) إلا صفة، وأما المنقطع فـ (إلا) فيه بمعنى (لكنّ) التي للاستدراك، وقال سيبويه: (7) إنه منتصب بما ينتصب به المتصل و (لكنّ) المقدرة فيه كـ (لكن) العاطفة، وإن لم تكن حرف عطف. وقال المتأخرون (لكنّ) هي
(1) ينظر شرح المفصل 2/ 76، وشرح الرضي 1/ 226.
(2) ينظر المقتضب 4/ 389 ـ 390، والإنصاف 1/ 216.
(3) ينظر شرح المفصل 2/ 76، وشرح الرضي 1/ 226.
(4) ينظر شرح الرضي 1/ 226 وفيه رأي الكسائي وينظر شرح المفصل 2/ 77، وشرح التسهيل السفر الأول 2/ 942.