ويتجه المؤرخون اليمنيون إلى الربط بين هذه الأسرة وبين اليمن، فيذهبون إلى أنّ محمد بن هارون هذا هو من ولد جبلة بن الأيهم الغساني، ويرجع نسب جبلة إلى سبأ بن يشجب بن قحطان (1) .
ويذهب بعض المؤرخين الغربيين إلى أن بني رسول ينحدرون من أصل فارسي، ودليلهم على ذلك أن جد بني رسول رستم وهو اسم فارسي.
ويرى بعض المؤرخين أن بني رسول من أصل تركماني، ويستدلون على ذلك بمعرفة بني رسول للغة التركمانية، وعلل ذلك صاحب قرة العيون عند ما قال: (2) (إن أولاد جبلة بن الأيهم سكنوا بلاد التركمان مع قبيلة منهم يقال لها(بيجك) وهي من أشرف قبائل التركمان، فاختلطوا بهم وتكلموا بلغتهم وانقطعت أخبارهم عن أكثر الناس فنسبهم من لا يعرفهم إلى التركمان).
أسس الدولة الرسولية في اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول، وبدأ من زبيد فوطدّ فيها حكمه، ثم توسع فيما حولها، وكان نور الدين عمر موثقا عند الملك المسعود الأيوبي فجعله نائبا له على اليمن (3) ، وكان هذا أصغر إخوته.
وكان الملك المسعود خائفا على اليمن من بني رسول فقبض على
(1) ينظر قرة العيون 299، والعقود اللؤلؤية 1/ 26 ـ 27.
(2) ينظر قرة العيون 299 ـ 300.
(3) ينظر العقود اللؤلؤية 1/ 29 ـ 40، وقرة العيون 300.
أولاد علي بن رسول وهم بدر الدين، وفخر الدين، وشرف الدين، وأرسل بهم إلى مصر، ولم يخش الملك المسعود على اليمن غيرهم لما فيهم من الشجاعة والإقدام وعلو الهمة (1) .
ولما توفي الملك المسعود سنة 626 هأضمر نور الدين عمر بن علي بن رسول في نفسه الاستقلال، ولكنه كان خائفا بسبب ما حدث لأخويه بدر الدين وفخر الدين، فأظهر للناس أنه نائب لبني أيوب (2) ، وحرص على التقرب للعامة لعلهم يكونون درعا له إذا غضب عليه بنو أيوب.