وكان أول أمر نور الدين عمر بن علي في زبيد، فبقي فيها مدة من الوقت، وطّد فيها دعائم حكمه، وجعل يولي في الحصون من يثق به، ويعزل من يخشى منه، وتسلم صنعاء وأعمالها سنة 627 هوأقطعها ابن أخيه أسد الدين محمد بن الحسن، ثم أخذ حصن تعز صلحا سنة 628 ه (3) .
ولم يغير نور الدين عمر سكة ولا خطته إلا في سنة 630 هبعد أن وطّد حكمه واستصدر أمرا من الخليفة العباسي ـ الظاهر بن الناصر ـ فطار صيت نور الدين وعظم أمره (4) ، ولقب بالمنصور.
وانته حكم المنصور في عام 647 هحيث كان قتله على يد جماعة من مماليكه وكانوا يحسنون الفروسية والرمي مالا يحسنه أحد، وكان الأمير
(1) ينظر موسوعة التاريخ 7/ 532، وقرة العيون 298.
(2) ينظر قرة العيون 300.
(3) ينظر قرة العيون 300.
(4) ينظر موسوعة التاريخ 7/ 351.
أسد الدين حسن بن رسول قد استمالهم وشجعهم ووعدهم بما طابت به أنفسهم (1) .
وخلف المنصور ابنه المظفر واتسع ملك الدولة الرسولية في عهده حتى وصل إلى بلاد عمان وأخذ ظفار من يد سالم بن إدريس الخبوطي.
توفي الملك المظفر سنة 694 ه، بعد أن حكم اليمن نحو نصف قرن، وقد ترك مآثر كثيرة، منها بناء المدارس والمساجد، وكان ملكا ضخما جوادا بذالا للأموال في الحروب وأعطى من حسن السياسة ما لم يعطه أحد من الملوك، وهو أول من سن من ملوك الدولة الرسولية نظام ولاية العهد (2) .
وخلفه ولده الملك الأشرف عمر بن يوسف وهو أكبر أبناء أبيه وأحبهم إليه، ولما علم أخوه المؤيد بقيامه بالملك بعد والده خرج عليه، ولكن الملك الأشرف تمكن من القضاء على قوة أخيه، واستمر حكم الملك الأشرف حتى 696 هوكان ملكا سعيدا صالحا برا بإخوته وقرابته محبا لهم، وكان رؤوفا بالرعية عطوفا عليهم (3) .