الصفحة 631 من 1190

قوله: (والثاني أي شيء) [وجوابه نصب] (2) يعني أن الوجه الثاني: أن تكون (ماذا) بكما لها بمعنى أي شيء فيكون التقدير: أي شيء صنعت؟ وهي مفعولة (لصنعت) تقدمت على فعلها لتضمنه معنى الاستفهام، وجوابه (خبرا) ، بالنصب أي صنعت خيرا، وقد ورد على المعنيين جميعا قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) (3) برفع العفو ونصبه و (ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا) (4) بالرفع والنصب، هذا على سبيل الاختيار للمطابقة أعني الرفع، حيث تكون (ما) بمعنى الذي، والنصب حيث تكون (ما) بمعنى أي شيء، وإلا فالرفع والنصب جائز في كل واحد منهما، فالرفع بتقدير مبتدأ، والنصب بتقدير فعل، وجميع هذا إنما يكون لـ (إذا) كان كلام المجيب يصح معمولا لكلام السائل، فتحذف أحد الجزأين استغناء بدلالة كلام السائل عليه، نحو (ما كتبت مصحفا؟) أي كتبت مصحفا، فإذا

(1) البيت من الطويل، وهو للبيد بن ربيعه في ديوانه 254، والكتاب 2/ 417، وشرح أبيات سيبويه 2/ 40 ومجالس ثعلب 530، والجنى الداني 239، وشرح المفصل 3/ 149، ومغني اللبيب 395، وشرح شواهد المغني 1/ 150، 2/ 711، وشرح الرضي 2/ 58.

والشاهد فيه قوله: (ماذا يحاول) حيث استعمل (ذا) موصولة بمعنى (الذي) وأخبر بها عن (ما) الاستفهامية وأتى لها بصلة وهي جملة فعلية (يحاول) .

(2) في الكافية المحققة زيادة وهي قوله: (وجوابه نصب) وشرح هذه الجملة مأخوذة بتصرف من شرح المصنف دون إسناد، ينظر شرح المصنف 75.

(3) البقرة 2/ 219، وقرأ الجمهور بالنصب وقرأ أبو عمرو بالرفع وابن كثير روي عنه النصب كالجمهور والرفع كأبي عمرو. ينظر البحر المحيط 2/ 168، وتفسير القرطبي 1/ 869، وفتح القدير 1/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت