فهرس الكتاب
قوله: (ويجوز صرفه للضرورة أو التناسب) إنما جاز ذلك لأنه ردّ فرع إلى أصل وهو من أحسن الضرورات، رد الأشياء إلى أصولها، قال الكوفيون: (1) ما لم يكن (أفعل من) ، لأن التنوين لا يدخل عليه كالإضافة، وضعف تصرف: (خير منك) و (شر منك) وقال طاهر (2) وبعض المتأخرين: ما كان آخره الألف، نحو (حبلى) لم يصرف للضرورة لعدم الفائدة، لأن التنوين ساكن والألف مغن عنه، قال صاحب البرود: وهذا باطل لأن التنوين قد يلاقيه ساكن فيحرك بالكسرة، والألف تحذف إذا لاقاها ساكن فله فائدة أي فائدة، نحو قولي:
[37] حبلى اختارت خروج جنينها ولم ... يكن حبّا حاز عن إذن بعلها (3)
والصرف قد يكون للضرورة والقوافي والتناسب، فالضرورة ما كان في
أول البيت، نحو:
[38] وجبريل أمين الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء (4)
أو وسطه نحو:
(1) ينظر المفصل 17، وشرحه لابن يعيش 1/ 68 وشرح الرضى 1/ 38.
(2) ينظر شرح المقدمة المحسبة، 119.
(3) كذا في الأصل! ولم أقف على قائله، وهو غير منضبط الوزن.
(4) البيت من الوافر، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه (76) ، وينظر اللسان مادة (كفأ) 5/ 3892.
والشاهد فيه قوله: (وجبريل) حيث صرف جبريل مع أنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وعلله بأنه في أول البيت للضرورة ...
[39] أعد ذكر نعمان لنا إنّ ذكره ... هو المسك ما كرّرته يتضوع (1)
والذي للقوافي ما كان في آخره، نحو:
[40] ... ... عصائب طير تهتدي بعصائب (2)
ليطابق القافية الأولى لأنها مكسورة قال:
[41] كلينى لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسية بطئ الكواكب (3)
وأما التناسب فضربان:
أحدهما: أن يكون بإزاء غير المنصرف منصرفا فيصرف ليتسق الكلام، نحو قوله تعالى: (سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا) (4) فإن سلاسل صرف لّما كان
(1) البيت من البحر الطويل وهو للنابغة الذبياني كما في ديوانه: 7