الصفحة 103 من 303

الأوثان من دون الله عز وجل ، ولهذا قال: (( اشتد غضب الله على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )ولايشتد غضب الله إلاَّ على من أتى أكبر الذنوب ؛ وأكبرها ، وأشدها ، وأفضعها اتخاذ القبور معابد ، وأوثانًا تعبد من دون الله عز وجل ، وكم من الآيات التي نصَّ الله فيها على المشركين ، وبيَّن فيها ضعف عقولهم ، وبعد ما ذهبوا إليه ، فكيف يتخذ إلهًا من صيَّره الله بالموت رِمَّةً ، وصار في قبره جيفةً ؛ لولا أنَّ الله ستر جيفته في الأرض لما استطاع أحدٌ أن يدنوا من جيفته مع العلم بعجز المخلوقين عن إسعاف من يطلبهم أو إنجائه مما يخاف ، ولكم بيَّن الله عز وجل قدرته بما عرض من آيات في الكون ، وبيَّن عجز الناس ، وضعفهم عن أتفه الأشياء ، وأقلها وأحقرها ؛ كما في قوله تعالى: { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير - إن تدعوهم لايسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولاينبئك مثل خبير } [ فاطر: 13 ، 14 ] وقوله: { إنَّ الذين تدعون من دون الله لايملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير } [ سبأ: 22 ] فالغلو في قبور الصالحين ، وكذلك الغلو في الأشخاص يجعل المغلو فيهم معبودين من دون الله تعالى ، وقد حذَّر الله تعالى في كتابه من الغلو فقال: { يا أهل الكتاب لاتغلو في دينكم ولاتقولوا على الله إلاَّ الحق إنَّما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه فآمنوا بالله ورسوله ولاتقولوا ثلاثةٌ انتهوا خيرًا لكم إنما الله إلهٌ واحد } [ النساء: 171 ] .

ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: { أفرأيتم اللات والعزى } [ النجم: 19 ] قال:"كان يلت السويق فمات فعكفوا على قبره"، وكذا أبو الجوزاء عن ابن عباس:"كان يلت السويق للحاج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت